تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد 27-01-1439هـ


دروس معالي الشيخ صالح بن فوزان الفوزان

الكتاب: شرح فتح المجيد

التاريخ: 26/1/1439 هـ

من قول المؤلف:

"قوله: وعن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعا: الطيرة شرك"

إلى قول المؤلف:

"وكره قتادة تعلُّم منازل القمر" (باب ما جاء في التنجيم)

ملخص الدرس:

قال المؤلف:

قوله: "وعن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعا: " الطيرة شرك، الطيرة شرك، وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل." رواه أبو داود والترمذي وصححه. وجعل آخره من قول ابن مسعود". هذا الحديث من كتاب التوحيد في موضوع الطيرة والتطير، والطيرة هي التشاؤم بشرّ؛ فإذا رأى شيئاً أو سمع صوتاً لا يتناسب مع رغبته تشاءم به، وهذا الأمر لا يجوز؛ لأن الأمور بيد الله سبحانه وتعالى، وعلى المسلم أن يتوكل على الله ولا يتأثر بما يرى أو يسمع، ولكنه يتوكل على الله، فسيذهب عنه ما وقع في قلبه من الطيرة؛ ولذلك قال ابن مسعود: (الطيرة شرك) لأن فيها نسبة الشر إلى غير الله؛ ففيها إشراك؛ لأن فيها اعتقاد أن غير الله ينفع أو يضر، ومن وجد في قلبه شيئاً من ذلك – وما منا إلا وجد في قلبه شيئاً من الطيرة – فلا يتفعل معه بل، يدفعه بالتوكل على الله والدعاء فيذهب الله عنه ذلك. واللفظ (وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل) من كلام ابن مسعود و (الطيرة شرك) من كلام الرسول ﷺ.

 

قال المؤلف: "ولفظ أبي داود: "الطيرة شرك، الطيرة شرك، الطيرة شرك ثلاثا." وهذا صريح في تحريم الطيرة، وأنها من الشرك لما فيها من تعلق القلب على غير الله تعالى." والشرك بالله أعظم المحرمات؛ قال الخطابي في شرح سنن أبي داود: الطيرة تجلب لهم نفعاً أو تدفع عنهم ضراً إذا عملوا بموجبها، فكأنهم أشركوا مع الله تعالى" وتعالج الطيرة التي تقع في القلب من الطيرة بأمرين: الأول: ألا يتأثر عليك وتمضي بما أردت، والثاني: بالدعاء كما في حديث ابن عمرو: "مَنَ رَدَّته الطيرة عن حاجته فقد أشرك. قالوا: فما كفارة ذلك؟ قال: أن تقول: " اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك"." فمن تأثر بالطيرة وأمسك عن حاجته خوفاً مما يصيبه يسلط الله عليه ما خاف منه عقوبةً له "وتضمن الحديث أن الطيرة لا تضر من كرهها ومضى في طريقه، وأما من لا يخلص توكله على الله واسترسل مع الشيطان في ذلك، فقد يعاقب بالوقوع فيما يكره؛ لأنه أعرض عن واجب الإيمان بالله، وأن الخير كله بيده، فهو الذي يجلبه لعبده بمشيئته وإرادته، وهو الذي يدفع عنه الضر وحده بقدرته ولطفه وإحسانه" فإن الأمور كلها بيد الله؛ فإذا علقت قلبك بالله لا يضرك شيء "فلا خير إلا منه، وهو الذي يدفع الشر عن عبده، فما أصابه من ذلك فبذنبه، كما قال تعالى: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾" فإذا أصابك ما كره فهو بسبب نفسك وهو مقدر عليك من الله عقوبة لما وقع منك من التفعّل مع الطيرة، فسلط الله عليك ما تكره، وإذا توكلت عليه فالله يمنعه عنك؛ لأن الأمور بيده.

 

قوله: "من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك ". وذلك أن الطيرة هي التشاؤم بالشيء المرئي أو المسموع، فإذا رده شيء من ذلك عن حاجته التي عزم عليها كإرادة السفر ونحوه، فمنعه عما أراده وسعى فيه ما رأى وما سمع تشاؤما، فقد دخل في الشرك. كما تقدم، فلم يخلص توكله على الله بالتفاته إلى ما سواه فيكون للشيطان منه نصيب. قوله: "فما كفارة ذلك؟ " إلى آخره. فإذا قال ذلك وأعرض عما وقع في قلبه، ولم يلتفت إليه، كفّر الله عنه ما وقع في قلبه ابتداء لزواله عن قلبه بهذا الدعاء المتضمن للاعتماد على الله وحده، والإعراض عما سواه (...) قوله: "وله من حديث الفضل بن عباس: "إنما الطيرة ما أمضاك أو ردك."

 

قال المؤلف: "باب: ما جاء في التنجيم"

التنجيم هو الاعتقاد في النجوم: إذا طلع النجم الفلاني قالوا: لا تسافروا، لا تغزوا، لا تزرعون والتشاؤم ببعض النجوم، والتنجيم هو نسبة الحوادث الأرضية إلى الأحوال الفلكية، والتشاؤم بالنجوم، والتنجيم شرك؛ فلإن النجوم ليس لها تصرف في الكون خلقها الله لثلاث: زينة للسماء، ورجوما للشياطين، وعلامات يهتدى بها في الأسفار؛ زينة السماء كما قال تعالى: ﴿ إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ ۝وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ﴾ ورجوماً للشياطين ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِلشَّيَاطِينِ﴾ وعلامات ﴿وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ ليعرف الاتجاه ومبين الطريق، والنجم هنا عام جميع النجوم: ليس بالجم معين كما يقولون الجدي. والاستدلال بالنجوم على ما يجري في الأرض من المصائب والحوادث وأنها تؤثر ففيها شرك.

 

وعلم التنجيم نوعان: الأول: علم التأثير وهو محرم والشرك، أي: أنها اعتقاد أنها تؤثر؛ والثاني: علم التسيير الذي يعرف به نصاب السنة ويستدل به على الأوقات، وهذا لا بأس به. وفي الأول ادعى علم الغيب؛ لأن النجوم مخلوقات ليس لها تأثير في الأرض، ومن نسب إلى النجوم شيئاً من حكم غير الثلاث المذكورة في القرآن فهو مخطئ وأضاع نصيبه وتكلف ما لا علم به كما ذكره الخطابي. قال البخاري في صحيحه: قال قتادة: " خلق الله هذه النجوم لثلاث: زينة للسماء، ورجوما للشياطين، وعلامات يهتدى بها، فمن تأول فيها غير ذلك أخطأ وأضاع نصيبه، وتكلف ما لا علم له به". لا يعلم حكم المخلوقات إلا الله ومن ادعى علم ذلك ادعى علم الغيب وكذب، "فإن قيل: المنجم قد يصدق؟ قيل: صدقه كصدق الكاهن، ويصدق في كلمة ويكذب في مائة. وصدقه ليس عن علم، بل قد يوافق قدرا، فيكون فتنة في حق من صدقه." يصدق بعض الأحيان ويكذب في بقية الأمور.

 

وقد جاءت الأحاديث عن النبي صلي الله عليه وسلم بإبطال علم التنجيم، كقوله: "من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر، زاد ما زاد." والمنجم مثل الساحر لا يعتمد على شيء، إنما يعتمد على أمور ليست صحيحة. "وعن رجاء بن حيوة أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: "إن مما أخاف على أمتي: التصديق بالنجوم، والتكذيب بالقدر، وحيف الأئمة." رواه عبد بن حميد. وعن أبي مِحجن مرفوعا: "أخاف على أمتي ثلاثا: حيف الأئمة، وإيمانا بالنجوم، وتكذيبا للقدر." وعن أنس رضي الله عنه مرفوعا: " أخاف على أمتي بعدي خصلتين: تكذيبا بالقدر; وإيمانا بالنجوم." رواه أبو يعلي وابن عدي والخطاب في كتاب النجوم، وحسنه السيوطي أيضا. والأحاديث في ذم التنجيم والتحذير منه كثيرة."

بعض الفوائد من الدرس:

  1. أن الطيرة شرك.
  2. أن الطيرة تعالج بأمرين: عدم التأثر بها والداء ثم التوكل على الله فيذهب الله ما وقعت في قلب رجل من الطيرة.
  3. التنجيم هو نسبة الحوادث الأرضية إلى الأحوال الفلكية، والتشاؤم بالنجوم، وهذا شرك.
  4. خلق الله النجوم لثلاث: زينة السماء، ورجوماً للشياطين، وعلامات يهتدى به الناس في الأسفار والتوقيت؛ ومن نسب إلى النجوم غير ذلك فهو مخطئ.
  5. علم التنجيم نوعان: علم التأثير وهو محرم والشرك، أي: أنها اعتقاد أنها تؤثر؛ والثاني: علم التسيير الذي يعرف به نصاب السنة ويستدل به على الأوقات، وهذا لا بأس به.
QR code for this page URL عنوان الصفحة