تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى على الهواء 27-06-1437هـ

مقدَّم الحلقة: بِسْمِ اللهِ الَّرَحْمَنِ الَّرَحِيم، الحَمدُ للهِ رَبِ الْعَالمِين والَّصَلَاة والَّسَلَام عَلَى قَائِد الغُرِّ المُحَجَّلِين نَبينَا مُحَمدٍ وعَلَى آلِهِ وَصَحْبهِ أجْمَعين.
اللهُم عَلِمْنَا مَا يَنْفَعَنَا وانْفَعْنَا بِمَا عَلَمْتَنَا وَزِدْنَا عِلْمًا يَا كَرِيم، نُرحب بالإخوة والأخوات أجمل الترحيب مع هذا اللقاء الطيب المُبارك الذي يجمعنا بفضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء، باسمكم جميعًا أيها السادةنرحب بفضيلته ونشكر له حقيقةً بتلبية الدعوة وبإجابة الأخوة والأخوات قد وضع الله القبول لفضيلة شيخنا الكريم الشيخ صالح الفوزان فأهلًا ومرحبًا يا شيخ صالح
الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم
السؤال:
ونحن في هذه الأيام ننعم في نعم كثيرة؛ تستوجب منا الشكر والثناء على الله -عزَّ وجل-، وبلادنا المباركة المملكة العربية السعودية تميزت بفضلٍ من الله ونعمة، تميزت باجتماع الكلمة، ووحدة الصف، والترابط مع ولاة أمرتها وهذا من النعم التي تستوجب الشكر منا والثناء على الله -عزَّ وجل-؛ لعل لكم كلمةٌ في بداية هذا اللقاء معكم؛ فضيلة الشيخ؟
الجواب: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَصَلِّى اللهُ وَسَلْم عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصَحْابِهِ أَجْمَعِينَ، أما بعد،
فهذه الدولة المباركة الدولة السعودية، تجمعت بها فضائل عظيمة مكنَّها الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- بها، وأمنَّها وفتح لها أبواب الرزق؛
الأولى: أنها قامت على هذه الدعوة المباركة، دعوة الإمام الشيخ المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب تدعو إلى الله وإلى توحيده وعبادته ونبذ الشرك وأسبابه، وتعليم المسلمين العقيدة السليمة الصافية الواضحة؛ عقيدة السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان.
الميزة الثانية: أنها تُحكِّم الشريعة في محاكمها والقضاء بين الناس، وتلك ميزة اختصت بها في هذا الزمان، بينما الدول الكثيرة لا تُحكِّم الشريعة، وإنماَّ تُحكِّم القوانين الوضعية، مع أنها تدَّعي الإسلام.
الميزة الثالثة: أنها ولله الحمد تقوم بخدمة الحرمين الشريفين؛ وتمكين الحُجاجَّ والمعتمرين، وزوار مسجد الرَسُول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من أداء عباداتهم بأمنٍ واستقرارٍ ورخاء، والحمد لله.
يأتون بأمان، ويؤدون مناسكهم بأمان، ويرجعون إلى بلادهم بأمان، هذه مزايا عظيمة، جمعها اللهُ لهذه الدولة المباركة، بسبب أنها قامت على العقيدة الصحيحة، وأنها تُحكِّم شرع الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- وأنها تخدم الحرمين الشريفين.
نسأل الله -جَلَّ وَعَلاَ- أن يُتم عليها نعمته، وقد قال الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-: (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ)، فهذه مزايا عظيمة اجتمعت لهذه الدولة المباركة. نسأل الله -سُبْحَانَهُ َتَعَالَى- أن يحفظها، وأن يديم عزَّها وأن يمدها بنصره وتوفيقه، أنه قديرٌ مجيب.
السؤال:
اجتماع الكلمة ووحدة الصف والترابط، ما الآثار المترتبة على ذلك؟
الجواب: ما في شك أن اجتماع الكلمة يعني الأمن والاستقرار، أما لو كانت الكلمة متفرقة لم يكن فيها أمن ولم يكن فيها استقرار، وبالتالي لا تحصُل لها هذه المزايا العظيمة التي تتمتع بها؛ قال -تَعَالَى-: (أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ). وقال في الآية الأخرى:- (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ).
وهذه الدولة هى قائمة على دعوة أبراهيم -عَلَيْهِ الصَلَاةُ وَالسَلَامُ- حينما قال: (رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ)، وفي الآية الأخرى: (رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنْ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ). فهذه النعم التى نرفل بها ونعيشها هى من بركات دعوة الخليل بها -عَلَيْهِ الصَلَاةُ وَالسَلَامُ-، لأننا قمنا على حماية هذين البيتين الشريفين، وتمكين الحًجاجَّ والمعتمرين والزوار من أداء مناسكهم بأمان، وتأمين الأرزاق لهم والمساكن والطمأنينة وهذا من فضل الله، الذي منَّ بها علينا وكان سببًا في أمننا واستقرارنا وله الحمد والمنه.
السؤال:
ما معنى التوحيد؟ وما الآثار المترتبة على التوحيد؟
الجواب: التوحيد هو إفراد الله بالعبادة؛ هذا هو التوحيد، وترك عبادة ما سواه. ويترتب على ذلك الخيرات الكثيرة العاجلة في الدنيا والآخرة.
ففي الدنيا يكون: الأمن والأستقرار وطيب العيش، ويكون الطمأنينة والراحة؛ كلها تترتب على هذه العقيدة الصحيحة، (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ)، وهذا والحمد لله منةٌ عظيمةٌ على هذه الدولة، وعلى رعية هذه الدولة وهذا شيٌ مشاهدٌ وملموس.
بينما البلاد الأخرى كما تعلمون فيها ما فيها من الخوف وعدم الاستقرار، نسأل الله أن يخلصهم من هذه الفتن، وأن يبصرهم في أمور دينهم حتى يحظوا بما وعد اللهُ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-.
السؤال:
ما هى أسباب الخشوع في الصلاة؟ وإذا لم اخشع في صلاتي هل يُكتب لي الأجر كاملًا؟
الجواب: الخشوع في الصلاة: هو روح الصلاة ولُبها، (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ* الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ). والخشوع: هو الطمانينة في أداء الصلاة بشروطها وأركانها وواجباتها، هذا من أسباب الخشوع.
الثاني: ألَّا يدخل الصلاة وهو مشوش الفكر، ولذلك نهى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عن السرعة في المشي لمن أقبل الصلاة ليكون مطمئنًا، وليدخل فيها وهو مطمئن ولا يكون عنده ثوران نفس أو إتعاب من المشي أو من السعي، يأتي إلها وهو مطمئن، كما قال -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ وَلَكِنْ ائْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَمْشُونَ» يعني بدون سرعة، ولمَّا أقبل رافعُ إلى المسجد والنَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- راكع، ركع دون الصف ثم دبَّ ودخل في الصف، فلمَّا سلم الرَسُول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سأل من هو الذي فعل كذا وكذا؟ فقال: أنا، فقال النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ»، يعني للسرعة عند قدوم إلى الصلاة، أو الركوع دون الصف ثم تدخل في الصف، «زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا» لأنه ما فعل هذا إلَّا من الحرص على إدراك الصلاة، «زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ» فنهاه عن العودة لمثل هذا، والإقبال على الصلاة يكون بطمأنينةٍ وبخشوعٍ وبمشيٍ هين ليس فيه سرعةٌ و ركض وما أشبه ذلك.

هذا من أسباب الخشوع، الثاني: أن لا يدخل في الصلاة وهو مشوُّش الفكر، لذلك نهى النبي-صلى الله عليه وسلم-عن السرعة في المشي لمن أقبل إلى الصلاة ليكون مطمئنًا، وليدخل فيها وهو مطمئن، ولا يكون عنده ثوران نَفَسْ، ولا إتعاب من المشي، أو من السَّعي، فيأتي إليها وهو مطمئن، كما قال-صلى الله عليه وسلم-: (إذَا نُودِيَ بِالصَّلاةِ فَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَمْشُونَ)، يعني بدون سرعة، وبدون، ولمَّا أقبل ابن رافع إلى المسجد، والنبي-صلى الله عليه وسلم-راكع، ركع دون الصف ثم دبَّ ودخل في الصفِّ، فلما سلَّم الرسول-صلى الله عليه وسلم-سأل : من هو الذي فعل كذا، وكذا، قال: أنا، قال النبي-صلى الله عليه وسلم-: (زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا ، وَلاَ تَعُدْ )، يعني إلى السرعة عند القدوم إلى الصلاة، أو الركوع دون الصف، ثم تدخل في الصف، (زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا )،  لأنه ما فعل هذا إلا من الحرص على إدراك الصلاة:(زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا ، وَلاَ تَعُدْ )، نهاه عن العود لمثل هذا، والإقبال على الصلاة يكون بطمأنينة، وبخشوعٍ وبمشيٍ هيِّن ليس فيه سرعة، وركض، وما أشبه ذلك.

السؤال: أنا أعلم بأن مسَّ القرآن والمسلم غير طاهر غير جائز، فماذا يعمل إذا وجد ورقة من القرآن مُلقاة على الأرض، أو رأى مصحف مع الأطفال وهم يعبثون به؟
الجواب: نعم هو لا يمسَّ القرآن، يعني الكتابة كتابة القرآن إلا وهو طاهر، أما إذا مسَّ الغلاف الذي فيه القرآن، أو مسَّ جلود المصحف من وراء الجلود فلا بأس بذلك، لكن لا يمس القرآن المكتوب بيده بدون حائل، فلا يمس القرآن إلا طاهر، كما قال النبي-صلى الله عليه وسلم-لكن عندما يحصل على المصحف إهانة، أو يراه مع الأطفال يلعبون به، أو يراه مُلقىً على الأرض فإنه يرفعه، يلمُّهُ ويرفعهُ إكرامًا له عن الامتهان، وله الأجر في ذلك.

السؤال: وصايا فضيلة الشيخ، يقول أن والده أوصى بثلاث ضحايا، وهناك بيت لم يستفيدوا منه فضيلة الشيخ؟
الجواب: عليهم أن يُراجعوا المحكمة الشرعيَّة، فالوصايا والأوقاف تتبع المحاكم، إذا حصل فيها إشكال يُراجعون المحكمة الشرعية.

السؤال: أريدُ أن أتصدَّق على والدي بعد وفاتهما، بأي صدقة كانت كبناء مسجد أو معهد ديني لتعليم القرآن الكريم، أو ما شابه ذلك من الصدقات فهل يجوز إشراكهما في مشروعٍ واحد؟
الجواب: نعم يجوز إشراكهما في مشروعٍ واحد، وأولى المشاريع هي المساجد التي يصلي فيها المسلمون.

السؤال: كم يحتاج الإنسان إلى ختم القرآن بالفهم والتدبُّر؟
الجواب: هذا يختلف باختلاف الناس، فعليه أن يقرأ القرآن بتدبُّر وترتيلٍ يعني عدم الهذ، والهذرمة، وإنما يقرأهُ مرتَّلًا، يعني يقرأهُ متتابعًا، بدون هذٍّ وهذرمة، وإنما بتمهُّلٍ كما قال الله-جلَّ وعلا-لنبيه:(وَرَتِّلْ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً )، ولا يُحدَّد مثلًا متى يختم، هذا يختلف باختلاف القُّراء ومهارتهم، وبكونهم تثقُل عليهم القراءة، قال-صلى الله عليه وسلم-:( الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ،  وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ)، أجر التلاوة، وأجر المشقَّة، فالمسلم لا يترك تلاوة القرآن، ولو بالتَّهجي، وإذا  تمكن من قراءته على مُقرئٍ مُجيد هذا أحسن له، وأضبط للقراءة.

السؤال: هل ورد في صيام رجب، أو في الأعمال الصالحة التي تُعمل في رجب شيء، وهل ورد أحاديث في ذلك؟
الجواب: لم يثبت في شهر رجب أنه يُخصَّص لعبادةٍ من العبادات، وإنما شهر رجب كغيره من الأشهر، إلا أنه من الأشهر الحُرم التي يحرم فيها القتال، الأشهر الحرم الأربعة، التي يحرم فيها القتال.

السؤال: فسِّروا لنا الآية الكريمة في قول الحقِّ-تبارك وتعالى-: (لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ)؟
الجواب: اللغو في الأيمان الحالف هو الذي لم يقصدُ عقده الحالف، وإنما جرى على لسانه بدون قصد، فهذا لغو، يعني أنه غير مُعتبر، ولا منعقِد، وليس له كفارة، (لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ )، وذلك مثل قول الرجل في عُرض حديثٍ له: لا والله، بلى والله، وهو لا يقصُدُ بذلك اليمين.

السؤال: نلاحظ في الآونة الأخيرة كثرة ذهاب النساء إلى المساجد، وخصوصًا الجوامع الكبيرة للصلاة على الميت، سواءً كانت امرأة أو رجل أو قريب، أو غيره، فما الحكم الشرعي في نظركم في ذلك؟
الجواب: هذا شيءٌ طيب، إذا خرجنا للصلاة على الأموات ويكنَّ خلف الرجال، أو في مكانٍ خاص بهن ومستور، يُصلين على الجنازة مع الرجال، هذا شيءٌ طيب، ولهن الأجر في ذلك كما للرجال.

السؤال: متى يكون الدعاء في الصلاة يا شيخ، بعد أن أنتهي من التحيات، أو بعد التسليم؟
الجواب: الدعاء في الصلاة يكون في الركوع، وفي السجود، وفي السجود خاصَّة، قال-صلى الله عليه وسلم-:(أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ سَاجِدٌ ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ )، يعني في السجود،( فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ)، أي حريٌ أن يُستجاب لكم إذا دعوتم  في السجود، وكذلك يدعو في آخر التشهُّد الأخير، بعد الصلاة على النبي-صلى الله عليه وسلم-صلاة  التشهُّد، يدعو بما يتيسَّر له.
السؤال:
متى يكون الدعاء في الصلاة؟ هل هو بعد أن أنتهي مِنَ التحيَّات أو بعد التسليم؟
الجواب:
الدعاء في الصلاة يكونُ في الركوع وفي السجود، وفي السجود خاصَّة، قال-صلى اللهُ عليه وسلم-: أقْرَبُ ما يَكُونُ العَبْدُ لِرَبِّهِ وهوَ ساجِدٌ، فأكثِرُوا فِيهِ مِنَ الدُّعاء ، فِيهِ : أي في السجود، فأكثِرُوا فِيهِ مِنَ الدُّعاء، فقَمِنٌ أنْ يُسْتَجَابَ لَكُم : أي حريٌّ أنْ يُستجَاب لكم إذا دعوتم في السجود.
وكذلك يدعو في آخر التشهُّد الأخير بعد الصلاة على النبي-صلى الله عليه وسلم- صلاة التشهُّد؛ فيدعو بما تيَّسر له.

السؤال:
يقولون أنَّ زيارة القبر يوم الجمعة تَرجِع روح الميت إذا زُرته، هل هذا صحيحٌ أم لا؟
الجواب:
زيارة القبور لأجل السلام على الأموات والدعاء لهم، ومِنْ أجل الاعتبار والاتِّعاظ بأحوال الآخرة زيارةٌ مشروعةٌ، وهي في كل الأيام حسب ما يتمكّن الإنسان من الزيارة بدون تخصيصٍ بيومٍ مُعيَّن؛ لا يوم الجمعة ولا غيرها.

السؤال:
توفيَّ أخي وعليه أيامٌ مِنْ رمضان؛ هل يجوز أنْ تُوَزَّع على إخواني كل يوم يصوم واحد أم لا؟
الجواب:
إذا كان مرَّ عليه رمضان وهو مريضٌ لا يستطيع الصيام ومات في مرضِهِ فليس عليه شيء.

السؤال:
مَنْ عليه دَينٌ هل يأخذ مِنَ الضمان؟
الجواب:
نعم، مَنْ عليه دَينٌ وليس عنده سداد فإنه يأخذ مِنَ الضَّمان، لأنه مِنْ حقِّهِ ذلك؛ لكون الضمان للمُحتاجين والفقراء.

السؤال:
الشخص يتزوج في وقتنا الحاضر على امرأةٍ ويُقَدِّم لها مهرًا ألف دينار مثلاً، والمُؤخّر عشرة آلاف دينار، ثم يترك المُؤَخَّر زمنًا طويلاً؟
الجواب:
نعم، كله مهرٌ، كله حقٌّ للمرأة ودينٌ على الزوج، قال اللهُ-تعالى-: (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً)، (صَدُقَاتِهِنّ) جمع صَداق، أمر الله وقال: (وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ)، فهو حقٌّ لها واجبٌ على الزوج، وعليه أنْ يُبادِر بدفعِهِ.
وإذا تأخرَّ بسبب أنه مُعسِر فإنه يتأخر إلى ميسرة، لكنه لا يسقُط عنه، هو دَينٌ عليه لهذه المرأة، يُؤديه إذا قَدِرَ ويُبادِر بذلك.

السؤال:
ما معنى حديث: مَنْ صَلَّى الفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ جَلَسَ يذْكُر اللهَ حَتَّى تَطْلُع الشَمسُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَتْ لهُ كَأَجْرِ حَجَّة وعُمرَة تامَّة ؟
الجواب:
هذا حديثٌ وارِدٌ، وقد تكلَّم بعضُ العلماء في إسناده، ولكنه يُعمَل به في الترغيب والترهيب فلا بأس بذلك، وكونه يبقى في مجلسه بعد صلاة الفجر يذكُرُ اللهَ ثم يُصلّي عند ارتفاع الشمس ركعتين هذا أتمّ له وأحسن.

السؤال:
ما كيفية زكاة الراتب الشهري إذا كان يُجمَع في المَصرف؟
الجواب:
إذا توفَّرَ عنده مالٌ مِنْ راتِبِهِ أو مِنْ غيره وحالَ عليه الحَول فإنه تجب فيه الزكاة إذا بلغ النِّصاب بنفسه أو بضَمِّهِ إلى ما عنده مِنَ الأموال؛ تجب فيه الزكاة إذا حال عليه الحول رُبع العُشر؛ ريالين ونصف في المائة.

السؤال:
ما حكم أن يحج الابن ويعتمر عن والِدَيه وهما على قَيد الحياة؟
الجواب:
لايُحَجّ عن الحي إلا في مسألة الشيخ الكبير الهَرِم الذي لا يستطيع السفر، أو المريض المرض المُزمِن الذي لم يحُجّ حَجَّة الإسلام؛ فإنه يُوَكِّل مَنْ يحُجّ عنه حَجَّة الإسلام في هذه الحالة.
وإذا كانوا ميتين فهذا مِنْ عمل البِرّ، يحُج ويعتمر عنهما.

السؤال:
ما حكم مَنْ دخل مكةَ بغير نيَّةِ العُمرة ثم طاف بالبيت؟
الجواب:
لا بأس أنْ يدخل مكة ولا يعتمر، ولكن كونه يدخل إلى مكة وهو في إحرامِ عُمرةٍ ويُؤدِّيها هذا أفضل.

السؤال:
إذا شكَّ الإنسانُ في صلاته فكيف يكون السجود؟ وهل يُسَمَّى حينئذٍ سجود الشك؟
الجواب:
إذا شكَّ في صلاته أو زاد أو نَقَصَ فإنه يسجُد بعد السلام أو قبل السلام سجودًا يُقالُ له سُجود السهو، وليس سجود الشك.

السؤال:
ما علاج الغضب؟ وإذا تلفَّظَ الإنسان بالطلاق وهو غضبان فما الحكم؟
الجواب:
علاج الغضب: أن يقول أعوذ بالله مِنَ الشيطانِ الرَّجيم؛ كما في قوله-تعالى-: (وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَمِيعٌ العَلِيمٌ)، وفي الآية الأخرى: (إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ).
النبيُّ-صلى الله عليه وسلم- رأي رجلين بينهما مُشَادَّة، فغضِبَ أحدُهُما حتى احمرَّت عيناهُ وانتفخت أوداجُهُ، فقال-صلى الله عليه وسلم-: إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لو قَالَها لَذَهَبَ عنهُ ما يَجِد: أعُوذُ باللهِ مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيمِ ، فذهبوا وقالوا للرجل هذا الذي سمعوه مِنَ الرسول-صلى الله عليه وسلم- فقال: أعوذ بالله مِنَ الشيطان الرجيم؛ فذَهَبَ عنه الغضب.

السؤال:
أُصَلّي العشاء ثم آتِ بالشفع والوتر، فإذا قمتُ نصف الليل فهل أُصَلي؟
الجواب:
نعم، يُصَلّي ما تيَّسر له ويكتفي بالوِتر الأول، لا يُكَرِّر الوِتر في ليلةٍ، لقوله-صلى الله عليه وسلم-: لا وِتْرَانِ في لَيْلَةٍ .

السؤال:
هل يجب على المرأة في الوضوء أنْ تمسحَ جميع الرأس أم يكفي الناصية والمُقَدِّمة؟
الجواب:
لا، المرأة والرجل؛ يُعَمِّم الرأس بالمسح، رجلاً كان أو امرأة، وذلك بأنْ يضع يديه مبلولتين بالماء على مُقَدَّمِ رأسِهِ، ثم يُمِرُّهما إلى قفاه، ثم يرُدُّهما إلى المكان الذي بدأ منه، سواءً كان رجلاً أو امرأة، عملاً بقوله-تعالى-: (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ).

السؤال : فضيلة الشيخ من الأسئلة التي وردت عن الصيام ، عن صيام شهر شعبان كاملًا ما حكمه ؟
الجواب: لا يصام ، نهى النبي- صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَسَلَمْ- عن صيام شهر شعبان كاملًا وقال لَا يُصَامُ شَهْرٌ كَامِلٌ إِلَا رَمَضَان فيصوم من شعبان ولا يكمله بل يترك منه شيئًا .

السؤال: سائل يقول ما العلة يا شيخ في النهي عن تخصيص الجمعة بصيام وهل يعم صيام القضاء ؟
الجواب: نعم الجمعة لأنها عيد ؛ عيد الأسبوع والمسلم يتهيأ للصلاة ، قد يأتي من بعيد ويكون مفطراً في هذا اليوم أقوى له على أداء صلاة الجمعة واذا صام الجمعة تبعا لغيرها فلا بأس بذلك تنتفي الكراهة ، اذا صامها مع غيرها فإنها تنتفي الكراهة وتكون الجمعة تبعًا لغيرها أما أن يخص الجمعة بصيام نافلة فهذا منهيٌ عنه وأما الذي يقضي رمضان فلا بأس أن يصوم يوم الجمعة قضاءً .  

السؤال :سائل يقول عندي خادمة ليست مسلمة هل يجوز أن تعمل لدىّ وهل علىّ إثم ؟
الجواب : نعم لا بأس أن تطبخ إذا كانت نظيفة وتتقن الطبخ لا بأس بذلك ولكن نوصيك بأن لا تستقدم خادمة غير مسلمة  أن تستقدم مسلمة والمسلمات كثيرات ولله الحمد .




السؤال : سائل يقول ما حكم بيع التورق ؟ وما صفته ؟
الجواب : التورق  جائز عند جمهور أهل العلم للحاجة وذلك بأن يحتاج إلى نقود فيشتري سلعة من شخص بثمن مؤجل ثم يبيعها في السوق على غير من استدانها منه ويقضي حاجته بثمنها فإذا حل الأجل فإنه يسدد ثمن السلعة للذي استدانها منه   .   
السؤال: يقول هذا السائل افيدوني يا شيخ في مدى صحة هذا الحديث فيما معناه اذا حضر طعامُ العَشَاء وحضرت صلاةُ العِشَاء فأبدئوا بالعَشَاء ؟
الجواب: نعم هذا حديث صحيح  إِذَا حَضَرَ الْعِشَاءُ وَالْعَشَاءُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ وقال - صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَسَلَمْ- : لَا صَلَاَةَ بِحَضْرَةِ الطَعَام، ولَا هُوَ يًدَافِعُهُ الأخْبَثَانْ البول والغائط ، ذلك لأجل أن يدخل في الصلاة وهو فارغ البال ليس يفكر في شيء إلا في الصلاة ؛ لأن إذا حضر الطعام تتعلق نفسه به فيتابعه في صلاته فالسنة أن يتعشى قبل أن يصلي ، وكذلك إذا كان حاقنًا للبول أو حابسًا للغائط يُدافعه الأخبثان فإنه يتخلى عنهما ويتوضأ ثم يدخل في الصلاة وهو مرتاح البال.

السؤال : يقول هذا السائل اذا توضأ في دورة المياه يجوز أو لا ؟
الجواب: نعم لابأس بذلك إذا تحفظ من النجاسة فلا بأس بذلك   .

السؤال : سائل يسأل عن من احتفظ بوضوئه لأكثر من وقت هل يجزئ ذلك ؟
الجواب: نعم يجزئ ولكن الأفضل أن يتوضأ لكل صلاة ، يجدد الوضوء ، أن يجدد الوضوء هذا هو الأفضل وإذا بقى على وضوئه وصلى به عدة صلوات فلا بأس بذلك .

السؤال:  يقول ما صحة حديث أن الرسول- صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَسَلَمْ- جمع من غير عذرٍ ولا مرض ؟
الجواب: الحديث صحيح وهو من المشكل ولكن المشكل يُنزل على الواضح من الأحاديث وهو أن الجمع لا يجوز إلا لمرضٍ أو لسفرٍ أو لمطرٍ بين المغرب والعشاء هذا الذي وردت به السنة من أنواع الجمع فينزل حديث جمع من غير سفرٍ ولا مرض على أحد هذه الأعذار  .  

السؤال:  فضيلة الشيخ إذا سعى المعتمر قبل الطواف ثم طاف فماذا يلزمه ؟
الجواب : يلزمه أحوط له أن يعيد السعي بعد الطواف ، يعني الأحوط له أن يعيد السعي بعد الطواف  .

السؤال: فضيلة الشيخ ما معنى ( وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ) ؟
الجواب: ما ملكت أيمانكم من العبيد والإماء الأرقاء فإنه يحسن إليهما وكذلك يدخل فيما ملكت الأيمان يدخل فيه البهائم ، ما يملكه من البهائم فإنه يحسن إليها أيضا .


السؤال: أحسن الله إليكم متمتع لم يجد الهدي فصام ثلاثة أيام في الحج ولم يصم السبعة الباقية ومضى على ذلك ثلاث سنوات فماذا يفعل؟
الجواب: عليه أن يبادر بالصوم يصوم السبعة ولو تأخرت لأنها دينٌ باقٍ في ذمته.

السؤال: امرأة دفعت من مزدلفة آخر الليل ووكلت ابنها في رمي الجمرة عنها مع أنها قادرة فما الحُكم بذلك ؟
الجواب: الحُكم لا يجوز التوكيل في رمي الجِمَار إلا للعاجز أو الذي يشُق عليهِ من كبير السن أو المرأة الحامل أو الأطفال الصِغار هؤلاء يرمي عنهم الكبار نظرًا لكونهم يشق عليهم الرمي أو لا يُطيقونهُ، أما التوكيل من غير عذر هذا لا يجوز ولا يُجزئ لابُد أن يرمي الجمار؛ لأنهُ نُسك في ذمتهِ فلابُد أن يؤديها بنفسهِ وإنما يوكل إذا عجز عن أداءهِ بنفسهِ أو شق عليهِ ذلك .

السؤال: استعمال المظلة ولبس الساعة للمُحرم وكذلك الحزام ؟
الجواب: كل هذه الأمور لا بأس بها للمحرم لأجل الحاجة يجوز أن يستظل بالشمسية أو يستظل بالجدار أو بالشجرة أو يدخل في بيت كل هذا لا مانع منهُ وهو مُحرم يستظل ولا يبقى في الشمس ولا بأس بلبس الساعة من أجل أن يعرف بها الوقت لأنهُ محتاجٌ إليها فلا بأس أن يلبسها وهو مُحرم .

السؤال: العام الماضي أخذنا احرامات على شكل وزرة وكنا جاهلين بذلك ؟
الجواب: ما دمتم جاهلين فلا حرج إن شاء الله ولكن لا تعودوا لمثلهِ .

السؤال: الشخص المُعاق الذي لا يستطيع أن يلبس ثياب الإحرام كيف يصنع وهل يُجزئ الحج ؟
الجواب: يُلبسهُ ولِيُهُ الذي لا يستطيع أن يلبس ملابس الإحرام بنفسهِ يُلبسهُ ولِيُهُ أو مُصاحِبُهُ في الحج يُلبسُهُ الإحرامات .

السؤال: بالنسبة لِكتاب رياض الصالحين أرجو أن تتحدثون عن هذا وعن مُؤلفهِ ؟
الجواب: هذا كتابٌ نفيس رياض الصالحين ومُؤلفهُ هو الإمام النووي - رَحِمَهُ الله- وهذا الكتاب مُفيدٌ جدًا للناس، وإلى الوقت الحاضر يقرؤونه في المساجد لبركتهِ وفائدتهِ فرحم الله مؤلفهُ الإمام النووي وجزاهُ عن الإسلام والمُسلمين خيرا .


السؤال:  من قرأ سورة الغاشية هل يُقضى عنهُ الدين ؟
الجواب: لا أعرفُ شيئًا من ذلك، وإنما تُقرأ سورة الغاشية في صلاة الجُمعة بعد قراءة سورة (سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى) هذا من السُنة .
السؤال: يسأل عن كِتاب الترغيب والترهيب ؟
الجواب: هذا كتابٌ جيد للإمام الحافظ المُنذري وهو في الوعظِ والتذكير وهو كتابٌ جيد ومحررًا أيضًا صاحبهُ اعتنى بهِ من ناحية السند والصحة .

السؤال: ما هو صوم الوصال ؟ وهل هو مشروع ؟
الجواب: الوصال ألا يُفطر بين الأيام يصوم أيامًا مُتعددة يَسْرِدُهَا ولا يُفطر بينها، هذا نهى عنهُ الرَّسُول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رفقًا بالصائم أن يَشُقَّ على نفسهِ، والإفطار عند الغروب هذا أفضل مِنَ الوصال إلا لمن يواصل من عادتهِ الوصال إلى سبعة أيام فقط ولا يزيد، أما الرَّسُول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فكان يُواصل ويُكثر من الوصال لأن الله قواهُ على ذلك وخصهُ بذلك .

السؤال: إذا أفسد الإنسان صوم النفل بمفطر من المُفطرات ؟
الجواب: لا يقضيهِ إذا كان نافلة لا يقضيهِ .
شكر الله لكم فضيلة الشيخ صالح الفوزان وبارك فيكم وفي علمكم ونفع بكم الأمة الإسلامية ، استفدنا من هذه الإجابات وهذه الفتاوى القيمة المبنية على الكتاب والسنة رفع الله ذكركم في الدارين وجزاكم عن أمة الاسلام خير الجزاء.



QR code for this page URL عنوان الصفحة