تفسير الآيتين الأخيرتين من سورة الأعراف(اذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ...)


السؤال
السؤال:ـ نفسر الآيتين الأخيرتين من سورة الأعراف، في قول الحقّ تباركَ وتعالى-أعوذُ باللهِ من الشيطان الرجيم {وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ،إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ} [ الأعراف 205-206].
الاحابة
الجوب: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين يقولُ اللهُ سبحانهُ وتعالى لنبيهِ محمد- صلى الله عليه وسلم-{وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ} يأمرهُ بذكرِ الله- عزَّ وجلّ-بالتسبيحِ والتهليل والتكبير والتحميد وغيرِ ذلك من أنواع الأذكار، التي فيها الثناء على الله- سبحانهُ وتعالى- وفيها أيضًا الدعاء من المخلوق، فإنَّ المخلوق إذا ذكر ربهُ فقد دعاهُ، {وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ}بمعنى أنهُ يُخفي ذكرهُ لله- عزَّ وجلّ-فكونُ ذكرهُ في قلبهِ، ويكونُ ذكرهُ بلسانهِ، ويكونُ ذكرهُ للهِ أيضًا بأفعالِهِ ، فكل العبادات  قوليّةً أو فعليةً،قلبيةً أو لسانيّةً،  كلها ذكر لله- سبحانه وتعالى- وكل ما أخفاها الإنسان كان ذلك أدعى إلى الإخلاص، إلا الأذكار التي يُشرَعُ إعلانُها {وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً}خوفًا من الله -سبحانه وتعالى-  وتضرعًا إليه بالذكر والدعاء {وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ} بمعنى أن الإنسان يُحرِك لسانه بالذكر بحيث يُسمِعُ نفسه، ولا يقتصر الذكر على القلب بدون تلفظ باللسان، {وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ}، ووقت الأذكار{ بِالْغُدُوِ}،الغدو الصباح أول النهار(وَالْآصَالِ) آخر النهار، فهذا الوقتان فيهما فضلٌ عظيم {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا}[ طه 130]، ويدخل في ذلك صلاة العصر، وصلاة الفجر، صلاة الفجر هذا في الصباح، صلاة العصر في المساء {بِالْغُدُوِّ}هذا فيه صلاة الفجر،(وَالْآصَالِ) فيه صلاة العصر. ثم قال {وَلَا تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ}أي الغافلين عن ذكرالله- سبحانه وتعالى- فإن ذلك يقطع الصلّة بالله عزَّ وجلّ_ وأيضًا يحصل على القلب منه غفلة. ثم ذكر سبحانه الملائكة الذين هم عند الله -سبحانه وتعالى_فالله جلّ وعلا_تذكره الملائكة في السماء ويذكره المؤمنون في الأرض، {إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ}وهم الملائكة{ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ} بل إنهم يعبدونه بأنواع العبادات لا يفترون يسبحون الليل والنهار،  لا يفترون يركعون ويسجدون لربهم -عزّوجلّ- {إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ} وهم الملائكة - عَلَيْهِم الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يديمون عبادة الله وذكره، لا يستكبرون عن عبادته، فمن استّكبر عن عبادةِ الله فهو كافر، إبليس لمّا استكّبرعن عبادة الله وأبى أن يسجد كما أمره الله لآدم، طرده الله ولعنه، فهو رأس المتكبرين عن طاعة الله وعن عبادة الله -عزّ وجلّ.فالمُستكبر يكون كافر أشدّ الكفر، ويكون مآله إلى النار، فالملائكة لا يستكبرون مع جلالة قدرهم لقربهم من الله -عزَّ وجلّ ، وعظم قواهم وخلقه لا يستكبرون عن عبادة الله، لا يستكبرون عن عبادته ويحبونه ينزهونه عما لا يليق به -سبحانه وتعالى- {لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ} يسجدون لله -عزَّ وجلّ- إجلالًا لله وتعظيمًا لله، وطاعةً لله، ولا يستكبرون عن السجود كحالة المشركين، الذين إذا قيل لهم أركعوا لا يركعون- نسأل الله العافية-.