Skip to main content

شرح الأصول الستة 06-01-1437هـ





المتن: الأصل الخامس
بيان الله سبحانه لأولياء الله وتفريقه بينهم وبين المتشبهين بهم من أعدائه الله المنافقين والفجار.
الشرح: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلاةِ وَ السَّلامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَعَلَى آلِهِ وأصَحْابِهِ وَمَنْ وَلَاه وبعد،
 الأصل الخامس يعني من الأصول الستة، التي ذكرها الشيخ - رحمه الله - بيان حقيقة أولياء الله؛ لأن هناك من يُسَّمون الأولياء أو يُدَعي أنه من الأولياء وهم ليسوا كذلك، وهذا كثيرٌ في الصوفية وغيرهم عباد القبور .
فالأولياء على الحقيقة ذكرهم الله - جَلَّ وَعَلاَ - (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) ثم بيَّنهم فقال: (الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ)، يجمعون بين صفتين الإيمان والتقوى هذه هى صفة أولياء الله، أما من لا يخاف الله ويخالف أوامر الله ويقال هذا وليِّ! يقولون هذا وليِّ لأنه ما جاءه عقوبة وما جاءه شئ، وأيضًا هو وصل إلى الله، يسمونه العارف بالله! وصل إلى الله، ما يحتاج حتى ولا إلى النَّبِيَّ، ما يحتاج إلى النَّبِيَّ لأنه وصل إلى الله وعَرَفَ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ – وهذه طريقتهم نسأل الله العافية . 
(أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ* الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) من اجتمعت فيهم هاتان الصفتان العظيمتان، وأما الذي يُخالف أوامر الله ويتعدى حدود الله ويقال هذا وصل إلى الله ليس بحاجة إلى فعل الأوامر، وترك النواهي فهذا إلحاد والعياذ بالله، وهذا كفرٌ أكبر، وهذا ليس من أولياء الله إنما هو من أولياء الشيطان، لا من أولياء الله، فيجب الفرق بينهما: أولياء الله وأولياء الشيطان .
المتن: الأصل الخامس:
 بيان الله سبحانه لأولياء الله وتفريقه بينهم وبين المتشبهين بهم من أعدائه المنافقين والفجار، ويكفي في هذا آية آل عمران وهي قوله‏:‏ (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ) الآية .
الشرح: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ) المحبة: محبة الله هى أعظم أنواع العبادة، وكلٌ يدعي أنه يُحب الله وأن الله يُحبه؛ لكن ما هى العلامة الفارقة في ذلك؟ العلامة الفارقة ذكرها الله في قوله: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)، فالذي يدعي أنه يُحب الله ولا يتبع الرَّسُولِ الرَّسُّول هذا ليس صادقًا في قوله، لأنه لو كان يُحب الله لاتبع رسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ) هذه ثمرة الاتباع، (يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) يَحصُل على محبة الله له، ويَحصُل على مغفرة ذنوبه، هذه ثمرتها؛ ثمرة محبة الله - عَزَّ وَجَلَّ – .
 ذكر - سُبْحَانَهُ - علامة محبة الله وذكر ثمرتها، علامتها اتباع الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وثمرتها (يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) .
المتن: والآية التي في سورة المائدة وهي قوله‏ - تَعَالَى - ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ) ‏الآية
الشرح: هناك من يرتد بعد الإيمان - والعياذ بالله - هناك من يرتد بعد الإيمان بارتكاب ناقضٍ من نواقض الإسلام، (مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ) الله غنيٌ عن عباده، وإذا كفر بعضهم أوخالف بعضهم فإن الله يأتي بدله بمن يطيعه ويتبع رَسُّوله، (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) لأن بعض الملاحدة يدعي بأنه وصل إلى الله، وأنه ليس بحاجة إلى أن يصلي وأن يصوم وأن يحُج هذه للعوام يقولون؛ هذه أوامر ونواهي للعوام! أما الخواص وخواص الخواص عندهم فليس عندهم حاجةٌ للأوامر والنواهي، لأنهم وصلوا بزعمهم إلى الله - عَزَّ وَجَلَّ - وهذا من كيد الشيطان لبني آدم، فليس أحدٌ يستغني عن الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وعن اتباعه وطاعته، ما أحد يستغني، والذي يزُعم أنه يستغني عن الرَّسُولِ هذا ملحدٌ وليس وليًا لله وإنما وليًا للشيطان .
المتن: وآية في سورة يونس وهي قوله ‏- تَعَالَى - (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ* الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) .
الشرح: نعم؛ الله ذكر صفات أولياء الله: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي) هذه واحدةٌ؛ اتباع الرَّسُولِ علامةٌ على محبة الله - جَلَّ وَعَلاَ -، وفي سورة يونس: (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) بيَّنهم - سُبْحَانَهُ - من هم؟ ( الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) فكلُ مؤمنٍ تقي فهو وليٌّ لله - عَزَّ وَجَلَّ – وتختلف الولاية قوةً وضعفًأ على بحسب اتباع الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وطاعة الله وطاعة رَسُّوله .
فهناك أولياء لله حصلوا على مرتبةٍ عظيمةٍ من الولاية بالطاعة والاتباع، وهناك دونهم ممن قصر وعنده بعض المخالفات التي لا تصل إلى حد الرِّدة، فالمؤمن وليٌّ لله تختلف الولاية، منهم من هو وليِّ لله - عَزَّ وَجَلَّ - حقيقةً وليٌّ خالص؛ ومنهم من وليٌّ لله وعنده شئ من النقص، فكل مؤمنٍ تقي فهو وليٌّ لله بحسب طاعته واتباعه لله ولرَسُّولهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ –، كلما كثُرت طاعة الله ورَسُّوله قويت ولاية الله، وكلما ضعُفت ضعُفت ولاية الله للعبد، وليس العاصي الذي لم يصل إلى حد الكفر في معصيته ليس عدوًا لله؛ هو وليٌّ لله ولكنه ناقص الولاية .
المتن: ثم صار الأمر عند أكثر من يدعى العلم وأنهم من هداة الخلق وحفاظ الشرع إلى أن الأولياء لا بد فيهم من ترك إتباع الرَسُّول .
الشرح: نعم؛ الأولياء يقولون ما يحتاجون للرَسُّول لأنهم وصلوا إلى الله، فلا يحتاجون إلى الرَسُّول؛ الرَسُّول للعوام، يقولون للعوام وهؤلاء خواص! وصلوا إلى الله وعرفوا الله فلا يحتاجون إلى رَسُّول - نسأل الله العافية - ما في وصول إلى الله إلاَّ عن طريق الرَسُّول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – .
المتن: ثم صار الأمر عند أكثر من يدعى العلم وأنه من هداة الخلق وحفاظ الشرع إلى أن الأولياء لا بد فيهم من ترك إتباع الرَسُّول ومن اتبعه فليس منهم .
الشرح: "ومن اتبع الرَسُّول فليس منهم" ليس من أولياء الله عندهم - نسأل الله العافية - ما يصل ولي لله حتى يترك طاعة الرَسُّول، ويزعُم أنه وصل إلى الله وأنه ليس بحاجةٍ إلى الرَسُّول، هكذا يُزين لهم الشيطان – نسأل الله العافية – وهذا كثيرٌ فيهم، يزعُمون أنه أولياء وأنهم العارفون بالله وبأنهم وصلوا إلى الله، والرسل إنما هم للعوام، وأما الخواص، خواص الخواص فهؤلاء لا يحتاجون إلى الرسل، هكذا الشيطان زين لهم أخرجهم من الدين بهذا الكلام .

المتن: ولا بد من ترك الجهاد فمن جاهد فليس منهم
الشرح: ولابد  في ولي الله أن يترك الجهاد، أما الذي يجاهد في سبيل الله فليس من أولياء الله عندهم، كيف يصل إلى الله بدون طاعة لله وطاعة رسوله، الذي يخالف أوامر الله ويخالف نواهيه هذا من أولياء الشيطان وليس من أولياء الله، الله بيَّن أولياء الله (الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ)، ماتركوا اﻷيمان وتركوا التقوى كما يزعم  هؤﻻء.
المتن: ولا بد من ترك الجهاد فمن جاهد فليس منهم، ولا بد من ترك الإيمان والتقوى فمن تقيد بالإيمان والتقوى فليس منهم .‏
الشرح: عندهم عند هؤﻻء؛ من تقيد باﻹيمان والتقوى فإنه ليس من أولياء الله عند هؤﻻء، أولياء الله ليسوا بحاجة إلى اﻹيمان والتقوى كما يقولون وكما يدعون، ويسمون الزنادقة أولياء لله - عَزَّ وَجَلَّ - مع أنهم أولياء للشيطان وليسوا أولياء للهِ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - .
المتن: يا ربنا نسألك العفو والعافية إنك سميع الدعاء .‏
الشرح: نعم لما ذكر مذهبهم خاف على نفسه - رحمه الله – فقال: "يا ربنا نسألك العافية" من هؤﻻء ومن مذهبهم،  وﻻيمكن أن تسلم من ذلك بالتعلم، تعلم العلم النافع، هم يقولون لسنا بحاجة إلى العلم النافع لأنناعرفنا الله فلسنا بحاجة إلى العلم ولسنا بحاجة إلى العمل ولسنآ بحاجة إلى الرسل، وهكذا غرَّهم الشيطان والعياذ بالله .
المتن: الأصل السادس
رد الشبة التي وضعها الشيطان في ترك القرآن والسُّنة وإتباع الآراء والأهواء المتفرقة المختلفة، وهي أن القرآن والسُّنة لا يعرفهما إلا المجتهد المطلق،
الشرح:الكتاب والسُّنة كل يعرف منهما بقدر ما أتاه الله، العامَّي يفهم من الكتاب والسُّنة، والمتعلم يفهم، والعالم يفهم، والراسخون في العلم يفهمون، كل على حسب ما أتاه الله لكن ما أحد مايعرف الكتاب والسُّنة ولو بقدر يسير يكفيه الدخول في الإسلام، ما أحد مايعرف الكتاب والسُّنة، الكتاب والسُّنة ( بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) ما أحد مايعرف على قدر ما أتاه الله (أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا)،  كل وداي يأخذ قدره، كل أنسان ياخذ من الكتاب والسُّنة بحسب ما أتاه الله من الفهم ولو يسيرًا ما أحد مايعرف شئ من الكتاب والسُّنة بمجرد ماتسمع (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) هل هذا خفى؟ ( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ) ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى) هل هذا شئ مايعرفه العوام؟ يعرفون هذا! ( الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ)، هذا يعرفه كل أحد، هذه أمورٌ واضحة يعرفها كل أحد وفيها أمورٌ يعرفها المتعلم وفيها أمورٌ يعرفها العلماء وفيها أمورٌ يعرفها الراسخون في العلم، وفيه أمورٌ ﻻيعلمها إلاَّ الله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - كل بحسب ما أتاه الله؛ أمَّا أن يقول ﻻ أنا ما الكتاب والسُّنة مايعرفهم ألاَّ العلماء مايعرفهم إلاَّ العلماء هذا معناه حجب، محجوب عن الكتاب والسُّنة .
المتن: الأصل السادس:
 رد الشبة التي وضعها الشيطان في ترك القرآن والسُّنة وإتباع الآراء والأهواء المتفرقة المختلفة،
الشرح: الطاعة الواجبة لله ولرَسُّوله باتباع الكتاب والسُّنة، أما طاعة العلماء فهو فيما فيما وافقوا فيه الكتاب والسنة، مايطاع العالم إلاَّ فيما وفق الكتاب والُّسنة وماخالف الكتاب والسُّنة ﻻيطاع فيه هو معذور لأنه مجتهد يريد الحق لكن لم يوفق له، فيثاب على نيته قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – « إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ» على ما أجتهد ويغفر له خطأه، لأنه لم يقصد الخطأ يريد الحق لكن لم يصبه فيثاب على اجتهاده .
المتن: الأصل السادس:
 رد الشبة التي وضعها الشيطان في ترك القرآن والسُّنة وإتباع الآراء والأهواء المتفرقة المختلفة، وهي أن القرآن والسنة لا يعرفهما إلا المجتهد المطلق .
الشرح:هذا كذب الكتاب والسُّنة كل يعرف منهما ماتيسر له وماتقوم به عليه الحجة، كل يعرف منهما فليس الكتاب والسُّنة محصور على العلماء، والعوام ليس لهم نصيب أليسوا عربًا؟ أليس القرآن عربي؟  ﻻيفهمون ( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) ؟ ﻻيفهمون ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ)؟ ﻻيفهمون هذا؟ كلٌ يفهم هذا من أهل العربية الذين نزل القرآن بلغتهم التى يتخاطبون بها فيما بينهم .
المتن: وهي أن القرآن والسُّنة لا يعرفهما إلا المجتهد المطلق، والمجتهد هو الموصوف بكذا وكذا أوصافًا لعلها لا توجد تامة في أبي بكر وعمر،
الشرح: المجتهد المطلق: المجتهد على أنواع؛ الاجتهاد يتنوع:
  مجتهد مذهب: وهو الذي يأخذ ماترجح بالدليل من أقوال إمامه، هذا  مجتهد مذهب ينظر في أقوال إمامه وفي أقوال أهل العلم فما قام عليه الدليل أخذ به وماخالف الدليل تركه، هذا مجتهد مذهب .
 إما المجتهد المطلق: فهو الذي يأخذ من الكتاب والسُّنة رأسًا يكون عنده أهليه علمية كالإئمة اﻷربعة، ومن فوقهم من التابعين، وأتباع التابعين، والصحابة، والقرون المفضلة هؤﻻء مجتهدون، مجتهد مطلق ومجتهد مذهب، ومقلد: الذي ليس لم يحصل على الاجتهاد المطلق ولا على الاجتهاد المقيد يكون مقلدًا، (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)، التقليد إنما يُصارإليه عند العجز، عند العجز عن الوصول إلى مرتبة الاجتهاد المقيد أو الاجتهاد المطلق فما فيه إلاَّ التقليد وﻻتضيع خذ باأقوال أهل العلم (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) إذا كنت ماتعرف أما أن تقول أنا ما أعرف ولن أعمل شئ وﻻهذا مايجوز، أعمل بقدر ماتفهم وقد ما تأخذ من كلام أهل العلم المحققين .
المتن: والمجتهد هو الموصوف بكذا وكذا أوصافا لعلها لا توجد تامة في أبي بكر وعمر، فإن لم يكن الإنسان كذلك فليعرض عنهما فرضًا حتمًا لا شك ولا أشكال فيه، ومن طلب الهدى منها فهو إما زنديق، وإما مجنون لأجل صعوبة فهمها فسبحان الله وبحمده كم بين الله سبحانه شرعًا وقدرًا، خلقًا وأمرًا في رد هذه الشبهة الملعونة من وجوه شتى بلغت إلى حد الضروريات العامة (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)  .
الشرح:أي نعم الكتاب والسُّنة ليس مغلقين عن المسلمين؛ كلٌ يأخذ منهما بقدر مايفهم وبقدر ما أتاه الله، والناس يتفوتون في هذا لكن كلٌ يعمل بما فهم وبما أتاه الله ما أشكل عليه يسأل عنه أهل العلم (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)، أمَّا أن تقول  ﻻ أنا بعالم وﻻ متعلم و(أيش) اقول أعمل، نقول أعمل بما يتضح لك وأيضًا ﻻتبقى على جهلك، عندك العلماء أسأل أهل العلم (عشان) تمشى على طريق صحيح .
المتن: فسبحان الله وبحمده كم بيَّن اللهُ سبحانه شرعًا وقدرًا، خلقًا وأمرًا في رد هذه الشبهة الملعونة من وجوه شتى بلغت إلى حد الضروريات العامة (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)، ( لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ* إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالاً فَهِيَ إِلَى الأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ* وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ* وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ* إِنَّمَا تُنذِرُ مَنْ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ)
الشرح: فهذا هو اﻷصل السادس وهو أن اﻷنسان عليه أن يتقى الله بحسب استطاعته قال تعالى: ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)، بحسب أستطاعته، وبحسب مافهم وعمل، وعنده أهل العلم إذا أشَّكل عليه شئ يسأل أهل العلم، ما أُغلق الباب عليه ويقول أنا ما أفهم شئ ويترك العمل هذا حُجةٌ شيطانية، هذا حُجةٌ شيطانية فالذي ﻻيعلم يسأل العالم (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) .
والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على رسولنا .


QR code for this page URL عنوان الصفحة