Skip to main content

المثابرة على الأعمال الصالحة


 

الحمد لله رب العالمين أمر بالاستمرار على الطاعات حتى الممات، وأشهد أن لا له إلا الله وحده لا شريك له في ربوبيته وألهيته وما له من الأسماء و الصفات، وأشهد أن محمدا عبده رسوله كانت كل حياته طاعات، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ذو المناقب والكرامات، وسلم تسليماً كثيرا،  أما بعد:

أيُّها الناس، اتقوا الله تعالى، واعلموا أنه إن كان انتهاء شهر رمضان فإن عمل المسلم لا ينتهِي إلا بالموت قال الله جلَّ وعلا (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) يعني: حتى يأتيك الموت، قال صلى الله عليه وسلم: إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ ، فالعمل إنما ينقطع بالموت ولا ينقطع بانتهاء شهر رمضان أو غيره فليواصل المسلم  الأعمال الصالحة في حياته، وحياة الإنسان قصيرة فليغتنمها في طاعة الله سبحانه وتعالى لتتصل له الحياة في الدار الآخرة الحياة الأبدية قال سبحانه وتعالى: (لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ* ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ* إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ) يعني: غير مقطوع.

فالمسلم يواصل العمل في طاعة الله عز وجل مادام على قيد الحياة مادامت روحه في جسده، ولا يظن أن العمل ينتهي بانتهاء موسم معين أو وقت معين ثم يعود إلى الكسل والخمول، أبواب الله مفتوحة في الليل والنهار، فالله جل وعلا يده سحاء الليل والنهار، يَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ ويَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ ، يَنْزِلُ إِلَى سَّمَاءِ الدُّنْيَا فِي كُلِّ لَيْلَةٍ، فَيَقُولُ سبحانه: هَلْ مِنْ سائل فأعطيه؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ فَاسْتَجِيبَ لَهُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ؟ وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ لا في شهر رمضان فقط إنما شهر رمضان موسم خير وزيادة في الطاعة لكنه ليس هو نهاية العمل.

فلنواصل يا عباد الله، نواصل العبادات والطاعات خصوصاً الفرائض، فرائض الصلوات وغيرها ثم بعدها النوافل. فالله جل وعلا شرع لنا الفرائض وشرع لنا النوافل لنداوم عليها: (الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ) وليس يصلون في وقت دون وقت وإنما هم دائمون محافظون على صلواتهم في كل حياتهم هذا شأن المسلم أنه يؤدي الفرائض ويأتي بعدها بما تيسر من النوافل ويستمر على ذلك، ويحمد الله أن مدد له العمر والحياة، والعبرة ليست بطول العمر وإن بلغ مئات السنيين إنما العبرة بما يقضى في العمر وما يحصل في العمر من خير أو شر، فالعمر وإن كان قصيراً إذا كان في طاعة الله فهو طويل، وإن كان طويلاً وهو في معصية الله فإنه قصير ولا بركة فيه ولا خير فيه.

اتقوا الله يا عباد الله، وحافظوا على الطاعات، اجعلوا لكم حظاً من الصيام المستحب، وحظاً من القيام قيام الليل ولو كان قليلاً، اجعلوا لكم حظاً من الصدقات، اجعلوا لكم حظاً من الأعمال الصالحة في كل مجال، فإن الله سبحانه وتعالى قد مكنكم من ذلك وأمدكم ولن تطول المدة، ولن يطول الإمهال فإن الحياة محدودة والأيام معدودة، والموت قريب، والآخرة قادمة فكونوا على استعداد دائماً وأبدا، وداوموا على طاعة الله عز وجل، وابتعدوا عن معصية الله، نعم قدم يحصل من المسلم تقصير أو غفلة، أو يحصل من المسلم خطاء؛ لكن الله برحمته وفضله فتح بابه للتأبين ودعاكم للتوبة، ووعدكم أن يستجيب لكم لعلمه سبحانه أن الإنسان محل للخطاء ومحل للتقصير فالله تفضل عليه بالتوبة ودعاه إليها، ووعده أن يستجيب له إذا تاب إليه، وعده أن يستجيب له إذا دعاه، وعده أن يقرب منه إذا تقرب إليه، فالله جل وعلا مع المتقين ومع المؤمنين في كل زمان وفي كل مكان: (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ) معيةً خاصة بالإعانة والتوفيق والهداية والتسديد فهو مع عباده المؤمنين خاصة كما أنه مع الناس عامة للإحاطة بهم وإحصاء أعمالهم خيراً أو شراً، فدائماً راقبوا الله سبحانه وتعالى قال صلى الله عليه وسلم: الإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ فأنت تعبد الله على المشاهدة هذا إذا قوي الإيمان أو المراقبة إذا ضعف الإيمان، راقب الله سبحانه وتعالى واعلم أنه يراك أينما كانت: (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ)، لا تخفون عليه، فاستحيوا من الله عز وجل غاية الحياء، وتوبوا إليه عما قريب إذا حصل منكم خطأ: (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً* وَلَيْسَتْ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً).

فاتقوا الله، عباد الله، وداوموا على فعل الطاعات وترك المحرمات، واعلموا أن أيامكم معدودة وأن آجالكم مقدرة فلا تذهب عليكم حسرات وتكون عليكم حسرةً يوم القيامة، إذا بلغت الروح الحلقوم حينئذ يحال بين المسلم وبين التوبة ولا تقبل منه توبة لأن وقت التوبة انتهى، إنما كانت التوبة يوم أن كان الإنسان متمكناً من العمل فإذا انتهى عمله فإنه لا تقبل توبته عند الموت، تصوروا الموت في كل لحظة لأن أحدا لا يدري في أي لحظة يموت فهو متوقع أن يموت على فرشه، أن يموت على سيارته، أن يموت على طعامه، أن يموت في أي مكان: (أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُّمْ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ)، فالموت إذا جاء لن يرد والتوبة إذا كانت عند الموت لن تقبل.

فتصور هذا  يا عباد الله دائماً وأبدا حال السلف الصالح أنهم يجتهدون دائماً وأبدا لا يفرطون في شيء من أوقاتهم قال بعضهم: أدركت أقواما لا يزيد دخول شهر رمضان في اجتهادهم شيئاً ولا ينقص خروجه من اجتهادهم شيئا، فهم مجتهدون في الطاعة في كل حياتهم فهم دائماً مع الله، أما من يجتهد في وقت ثم يقطع إذا خرج هذا الوقت أو انتهى فهذا يقطع الله مدده، قد لا يتقبل منه ما عمله، التوبة المؤقتة لا تقبل إنما تقبل التوبة المستديمة المستمرة، من شروط قبول التوبة العزم أن لا يعود إلى الذنوب، سئل بعض الصالحين عن أقوام يجتهدون في شهر رمضان فإذا انتهى شهر رمضان عادوا إلى ما كانوا عليهم من الإضاعة والتفريط فقال: بأس القوم لا يعرفون الله إلا في رمضان، فلا نكن من هؤلاء أيها الأخوة.

فعلينا أن نراقب الله دائماً وأبدا إنما نعمل لأنفسنا نحن لا نعمل لغيرنا، نحن نعمل لأنفسنا فكيف تحرم نفسك من العمل الصالح؟ كيف تحملها من السيئات ما لا تطيق وهي نفسك؟ لماذا لا تتفكر في هذا؟ أنت لم توجد في هذه الدنيا لتأكل وتشرب وتعمر العمارات وتجمع الأرصدة إنما وجدت في هذه الدنيا لتعمل صالحاً هذا هو الغاية قال جل وعلا: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ* مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ)، نعم تأخذ من الدنيا ما يعينك على طاعة الله سبحانه من الكسب الحلال، وأما أن يكون همك الدنيا وشغلك للدنيا فأنت محروم، هذه الدنيا لا تدوم لك أو أنت لا تدوم لها في يوم من الأيام ولعله قريب يحال بينك وبين ما جمعت ويكون لغيرك.

فاتقوا الله، عباد الله، (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول قول هذا واستغفر الله لي ولكم و لجميع المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد الله على لطفه وإحسانه وتوفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك تعظيما لشأنه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد:

قال الرسول صلى الله عليه وسلم: اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُ مَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ ، أتبع السيئة الحسنة، لما علم الله سبحانه أن الإنسان خطاء وخير الخطائين التوابون أمره بالإكثار من الحسنات قال جلا وعلا: (وَأَقِمْ الصَّلاةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ).

فالله جلا وعلا أمرنا أن نحافظ على الصلوات الخمس في اليوم والليلة وأن الله يكفر بها الذنوب الصغائر التي تحصل من العبد: (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ)، فمن حافظ على الصلوات الخمس كفر الله عنه خطاياه الصغائر قال صلى الله عليه وسلم: الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ كَفِّارَةُ لمَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَت الْكَبَائِرَ ، أما الكبائر كشرك بالله والزنا والسرقة وشرب الخمر وغير ذلك من الكبائر فهذه لا تغفر إلا بالتوبة أو برحمة الله سبحانه وتعالى وتكرمه على عبده.

فالمسلم لا يخلو من الخطاء، والنفس أمارة بالسوء والشهوات معروضة أمامه ودعاة السوء وشياطين الجن والإنس يحرضونه على الخروج عن طاعة الله.

فعلى المسلم أن يحفظ نفسه دائماً وأبدا، وإذا حصلت منه زلة أو وقعت منه هفوة فليبادر إلى التوبة: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ)، وكذلك لا يقنطون من رحمة الله مهما عمل الإنسان من الخطايا ولو كانت كبائر ولو كانت كفراً وشركاً فإن الله يتوب عليه إذا تاب: (قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ* وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ) يعني: توبوا إلى الله عز وجل قال الله جل وعلا: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى).

فتذكروا يا عباد الله، الدواء عندك إذا أصابك داء فالدواء عندك، وبادر إليه، والداء هنا هو المعاصي والذنوب هي أكبر الأمراض مرض النفس مرض القلب بادر بدوائها بالتوبة إلى الله والاستغفار ورفع اليدين إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء والتضرع في أي وقت والله قريب مجيب، لا تظن إنك إذا تكرر منك الخطيئة أنه ليس لك توبة كما يقوله شياطين الجن والإنس؛ بل مهما كثرة ذنوبك فإن عفوا الله أعظم إذا توبة إليه سبحانه وتعالى تقربت إليه فإن الله: (يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنْ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ)، فكن دائما مع الله عز وجل تزود من الطاعات، وتب من الذنوب والسيئات، وحافظ على طاعة الله في مقدمتها الفرائض، الفرائض في مقدمة الطاعات، فالله جل وعلا يقول: مَا تَقَرَّبَ إِلَىَّ عَبْدِي بِشَيءٍ أَحَبَّ إِلَىَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَلا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَىَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطُشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِى بِهَا، وَلئنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ . فالله جل وعلا دائماً مع عباده المؤمنين معيةً خاصة ولطف منه سبحانه وتعالى: (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنْ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ)، فبادروا بالتوبة إلى الله قال صلى الله عليه وسلم: كُلُّكم خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ - الحمد لله - أن الله لم يغلق عنا الباب ولم يقنطنا عن رحمته؛ بل إنه قريب مجيب، تواب رحيم.

بادروا بالتوبة إلى الله عز وجل، إنما الإنسان الذي يمهل لنفسه ويعطي نفسه ما تشتهي فهذا هو العاجز قال صلى الله عليه وسلم: الْكَيِّسُ يعني: العاقل، مَنْ دَانَ نَفْسَهُ يعني: حاسبها، وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ هذا هو الكيس، هذا هو العاقل، وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ الأماني يفعل الفواحش والمحرمات ويترك الفرائض ويقول الله غفور رحيم، نعم الله غفور رحيم لمن تاب وأنت لم تتب إلى الله عز وجل لم تفعل سبب الرحمة وسبب المغفرة أفعل السبب، أما أن تقول الله غفور رحيم وأنت مقيم على المعاصي والذنوب والسيئات ولا تستغفر ولا تتوب فأنت عاجز، عاجز عن فعل ما ينجيك، عاجز عن فعل السبب ليس عجزا تعذر فيه وإنما هو عجز تؤاخذ عليه وهو الكسل والخمول ومحبة المعاصي والسيئات ويعطى النفس ما تشتهي، وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ الأماني ، قال الله يغفر لي، الله غفور رحيم ويتبع نفسه هواها، إنما الذي يأخذ بزمام نفسه وينهاه عن الذنوب والمعاصي ويؤخذ بها إلى طاعة الله هذا هو السعيد عند الله سبحانه وتعالى.

 فاتقوا الله، عباد الله، واعلموا أن شهر رمضان قد مضى وهو شاهد لكم أو عليكم، شاهدٌ لكم بالأعمال الصالح والتوبة إلى الله، أو شاهدٌ عليكم بالتضييع والتفريط والإهمال فتذكر هذا، (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).

واعلموا أنَّ خير الحديث كتاب الله، وخير الهديَّ هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمور مُحدثاتها، وكل بدعة ضلالة، وعليكم بالجماعة، فإنَّ يد الله على الجماعة، ومن شذَّ شذَّ في النار.

واعلموا أن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه فقال جلَّ وعلا: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)، اللَّهُمَّ صلِّ وسلِّم على عبدِك ورسولِك نبيَّنا محمد، وارضَ اللَّهُمَّ عن خُلفائِه الراشدين، الأئمةِ المهديين، أبي بكرَ، وعمرَ، وعثمانَ، وعليٍّ، وعَن الصحابةِ أجمعين، وعن التابعين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدين.

اللَّهُمَّ أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، اللَّهُمَّ اجعل هذا البلد آمنا مستقرا وسائر بلاد المسلمين عامة يا رب العالمين، اللَّهُمَّ أحفظ علينا أمننا وإيماننا واستقرارنا في أوطاننا، وأصلح سلطاننا، وولي علينا خيارنا، وكفنا شر شرارنا ولا تؤاخذنا بما بفعل السفهاء منا، (وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)، اللَّهُمَّ أرفع عن المسلمين ما أصابهم، اللَّهُمَّ أرفع عن المسلمين ما أصابهم من كل كرب وشدة ومن كل جور وظلم، اللَّهُمَّ إن الكفار قد طغوا وبغوا وجاروا وظلموا واغتروا بقوتهم وآذوا عبادك المؤمنين وأنت شديد العقاب، أنت رقيب عليهم، وأنت على كل شيء شهيد، اللَّهُمَّ لا تسلطهم علينا بذنوبنا، اللَّهُمَّ كف عنا بأسهم، اللَّهُمَّ كف عنا بأسهم، اللَّهُمَّ كف عنا بأسهم، فأنت أشد بأساً وأشد تنكيلا، (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ). 

عبادَ الله، (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)، (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ)، فذكروا الله يذكركم، واشكُروه على نعمه يزِدْكم، ولذِكْرُ الله أكبرَ، والله يعلمُ ما تصنعون.

 

خطبة الجمعة 16-10-1434هـ

QR code for this page URL عنوان الصفحة