تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الاستدلال بالمتشابه على إيمان تارك العمل


الاحابة
نص السؤال: أثابكم الله، السؤال الثاني عشر: هناك بعض الأحاديث التي يستدل بها البعض على أن من ترك جميع الأعمال بالكلية فهو مؤمن ناقص الإيمان كحديث: لم يعملوا خيرًا قط فكيف الجواب عن ذلك -حفظكم الله-، وحديث البطاقة؟ الجواب: هذا من الاستدلال بالمتشابه، وهذه طريقة أهل الزيغ؛ الذين قال الله سبحانه وتعالى: (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ) [آل عمران: 7] فيأخذون الأدلة المتاشبهة ويتركون الأدلة الْمُحكَمة، التي تفسرها وتبينها؛ فلابد من ردِّ المتشابه إلى الْمُحكَم. فإن قال: من ترك العمل لعذرٍ شرعي ولم يتمكن منه حتى مات؛ فهذا معذور، وعليه تُحمل هذه الأحاديث، أنَّ هذا رجل نطق بالشهادتين، معتقدًا لهما مخلصًا لله -عزَّ وجلَّ-؛ ثمَّ مات في الحال، أو لم يتمكن من العمل؛ لكنه نطق بالشهادتين مع الإخلاص لله، والتوحيد كما قال صلى الله عليه وسلم: من قال لا إله إلا الله وكفر بما يُعبد من دون الله فقد حرم دمه وماله وقال: فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله ، هذا لم يتمكن من العمل، مع أنه نطق بالشهادتين، واعتقد معناهما، وأخلص لله –عزَّ وجلَّ-؛ لكنه لم يبق أمامه فرصةٌ للعمل حتى مات؛ فهذا هو الذي يدخل الجنة بالشهادتين، وعليه يحمل حديث البطاقة وغيره مما جاء بمعناه، والذين يخرجون من النار وهم لم يعملوا خيرًا قط؛ لأنهم ما تمكنوا من العمل، مع أنهم نطقوا بالشهادتين، ودخلوا في الإسلام. هذا هو الجمع بين الأحاديث. نعم.