تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

بيان مدى صحة حديث: « لو لـم تذنبوا لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون »

الاحابة
نص السؤال     سمعت حديثًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا أتذكر لفظه بالضبط ؛ ولكن معناه‏‏ إن المسلمين إن لم يذنبوا ويستغفروا لجاء الله بأناس آخرين يذنبون ويستغفرون ، فإذا كان هذا الحديث صحيحًا واردًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - +فما ‏ ؟‏ وما معناه‏ ؟‏ وإلى ماذا يشير ويرشد‏ ؟‏نص الإجابة     الحديث ذكره السيوطي في ‏ ‏الجامع الصغير‏ ‏ عن ابن عباس بلفظ « ‏لو لم تذنبوا لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون » ‏[‏رواه الإمام مسلم في ‏ ‏صحيحه‏ ‏ ‏من حديث أبي هريرة رضي الله عنه‏]‏ وفي رواية‏‏ « ثم يستغفرون فيغفر لهم » وعزا روايته إلى الإمام أحمد في ‏ ‏المسند‏ ‏‏‏ قال شارحه المناوي‏‏ قال الهيثمي‏‏ : فيه يحيى بن عمرو بن مالك البكري وهو ضعيف ، وقد وثِّق‏‏ وبقية رجاله ثقات انتهى كلام الهيثمي ، قال المناوي‏‏ : وقد خرجه الإمام مسلم في التوبة من حديث أبي أيوب بلفظ‏‏ « لولا أنكم تذنبون خلق الله خلقًا يذنبون فيَغفر لهم » ‏[‏انظر ‏ ‏صحيح الإمام مسلم‏ ‏ من حديث أبي أيوب رضي الله عنه] ‏‏ والحديث معناه ظاهر أن الله سبحانه وتعالى يحب من عباده أن يستغفروه وأن يغفر لهم ليظهر بذلك فضله سبحانه وتعالى وآثار صفته الغفار والغفور ، وهذا كما في قوله تعالى‏‏ ‏( ‏قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ ) ‏[‏الزمر‏‏ : 53-54‏]‏ الحديث يدل على مسألتين عظيمتين‏‏ : أولا : المسألة الأولى‏‏ : أن الله سبحانه وتعالى عفو يحب العفو غفور يحب المغفرة‏‏ . ثانيا : والمسألة الثانية‏‏ : فيه بشارة للتائبين بقبول توبتهم ومغفرة ذنوبهم وألا يقنطوا من رحمة الله ويبقوا على معاصيهم ويصروا عليها ؛ بل عليهم أن يتوبوا ويستغفروا الله سبحانه وتعالى ؛ لأن الله فتح لهم باب الاستغفار وباب التوبة ، هذا معنى الحديث‏‏ ، وفي الحديث أيضًا كسر العجب من الإنسان وأن الإنسان لا يعجب بنفسه وبعمله ؛ لأنه محل للخطأ ومحل للزلل ومحل للنقص فعليه أن يبادر بالتوبة والاستغفار من تقصيره ومن خطئه ومن زَلَله ولا يظن أنه استكمل العبادة أو أنه ليس بحاجة إلى الاستغفار ، فهذا فيه الحث على الاستغفار ، وأن الله سبحانه وتعالى يحب من عباده أن يستغفروه ويتوبوا إليه وفي الحديث ‏« ‏كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون »‏ ‏ [‏رواه الإمام أحمد في ‏ ‏مسنده‏ ‏ ‏ من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه‏]‏ وليس معناه أن الله يحب من عباده أن يذنبوا أو يحب المعاصي ؛ فالله سبحانه وتعالى لا يحب الكفر ولا يرضاه ولا يحب المعاصي ولكنه يحب من عباده إذا أذنبوا وعصوا أن يتوبوا إليه سبحانه وتعالى وأن يستغفروه هذا معنى الحديث .‏