تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

المنتقى من أخبار سيد المرسلين-24-01-1439هـ


 

1439/01/24هـ

من قول المؤلف: "بَابُ الْحَجْرِ عَلَى الْمَدِينِ وَبَيْعِ مَالِهِ فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ"

إلى قول المؤلف: "بَابُ الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ بِأَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ وَأَقَلَّ"

ملخص الدرس:

باب الحجر على المدين وبيع ماله في قضاء دينه:

الحجر: في اللغة: (المنع) وفي الشرع: (منع إنسان من التصرف في ماله إما لحظ نفسه أو لحظ غيره) مثل: المفلس والسفيه والمبذر والصغير.

 

جواز الحجر على مدين إذا كان المال الموجود لديه أقل من ديونه كما "أن النَّبِيَّ ﷺ حَجَرَ عَلَى مُعَاذٍ مَالَهُ وَبَاعَهُ فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَيْهِ."، وكان "مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ شَابًّا سَخِيًّا، وَكَانَ لَا يُمْسِكُ شَيْئًا، فَلَمْ يَزَلْ يُدَانُ حَتَّى أُغْرِقَ مَالُهُ كُلُّهُ فِي الدَّيْنِ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَكَلَّمَهُ لِيُكَلِّمَ غُرَمَاءَهُ، فَلَوْ تَرَكُوا لِأَحَدٍ لَتَرَكُوا لِمُعَاذٍ لِأَجْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَاعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَهُمْ مَالَهُ حَتَّى قَامَ مُعَاذٌ بِغَيْرِ شَيْء."

 

باب الحجر على المبذر:

لما كان الحجر على المفلس لحظ غيره أي لحظ غرمائه، كان الحجر على المبذر والصغير لحظ أنفسهما من أجل ألا يفسد مالهما؛ قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا ۝ وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 5-6] وقال تعالى: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا ۝ إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ [الإسراء: 26-27] وفيه: "عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: ابْتَاعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ بَيْعًا فَقَالَ عَلِيٌّ ﷺ: لَآتِيَنَّ عُثْمَانَ فَلَأَحْجُرَنَّ عَلَيْكَ، فَأَعْلَمَ ذَلِكَ ابْنُ جَعْفَرٍ الزُّبَيْرَ، فَقَالَ: أَنَا شَرِيكُكَ فِي بَيْعَتِكَ، فَأَتَى عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: تَعَالَ اُحْجُرْ عَلَى هَذَا، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا شَرِيكُهُ، فَقَالَ عُثْمَانُ: أَحْجُرُ عَلَى رَجُلٍ شَرِيكُهُ الزُّبَيْرُ؟" فلم يحجر عليه من أجل الزبير.

 

باب علامات البلوغ:

فالصغير يحجر على ماله حتى يبلغ ويختبر رشده في التصرف ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ وعلامات البلوغ ثلاث:

  1. الإنزال في الاحتلام، 2. إنبات الشعر الخشن، 3. بلوغه خمس عشرة سنة، 4. وزيد في المرأة: الحيض.

كما في الحديث عن علي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: حَفِظْت عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ "لَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ، وَلَا صُمَاتَ يَوْمٍ إلَى اللَّيْلِ." والصمات الإمساك عن الكلام فلا يجوز من يوم إلى الليل، وقد نذر مريم ألا تكلم أحداً ﴿فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾ [مريم: 26] في كان في شرع من قبلنا. وكما في قصة ابن عمر أنه طلب أن يجاهد مع الرسول ﷺ في غزوة أحد "وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْنِي، وَعُرِضْت عَلَيْهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ فَأَجَازَنِي." ودليل إنبات الشعر قصة بني قريظة: عَنْ عَطِيَّةَ قَالَ: "عُرِضْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ قُرَيْظَةَ، فَكَانَ مَنْ أَنْبَتَ قُتِلَ، وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ خُلِّيَ سَبِيلُهُ، وَكُنْتُ مِمَّنْ لَمْ يُنْبِتْ فَخُلِّيَ سَبِيلِي. وَفِي لَفْظٍ: فَمَنْ كَانَ مُحْتَلِمًا أَوْ نَبَتَتْ عَانَتُهُ قُتِلَ، وَمَنْ لَا تُرِك." فأسلم عطية القرظي بعد ذلك.

 

باب ما يحل لولي اليتيم من ماله بشرط العمل والحاجة:

عنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 6] "أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي وَلِيِّ الْيَتِيمِ إذَا كَانَ فَقِيرًا أَنَّهُ يَأْكُلُ مِنْهُ مَكَانَ قِيَامِهِ عَلَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ وَفِي لَفْظٍ: أُنْزِلَتْ فِي وَلِيِّ الْيَتِيمِ الَّذِي يَقُومُ عَلَيْهِ وَيُصْلِحُ مَالَهُ إنْ كَانَ فَقِيرًا أَكَلَ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ أَخْرَجَاهُمَا." فيجوز لولي اليتيم أن يأخذ من مال اليتيم تحت كفالته بشرط الأجرة والحاجة إذا كان فقيراً ويأخذ الأقل منهما: إذا كانت الأجرة هي الأقل فيأخذها وإذا كانت حاجته هي الأقل فيأخذها، أما الغني فليستعفف. جاء رجل إلى النَّبِيَّ - ﷺ فَقَالَ: إنِّي فَقِيرٌ لَيْسَ لِي شَيْءٌ وَلِي يَتِيمٌ، فَقَالَ: "كُلْ مِنْ مَالِ يَتِيمِكَ غَيْرَ مُسْرِفٍ وَلَا مُبَادِرٍ وَلَا مُتَأَثِّلٍ." أي: لا مبذر ولا مدخر المال لنفسك، وعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُزَكِّي مَالَ الْيَتِيمِ وَيَسْتَقْرِضُ مِنْهُ وَيَدْفَعُهُ مُضَارَبَةً. فعلى الولي أن يزكي مال اليتيم وله أن يستثمره في المضاربة – وتجوز المخالطة باليتامى وأموالهم كما بينه المؤلف في باب مخالطة الولي اليتيم في الطعام والشراب؛ فكانوا يتورعون فيه حتى فسد الطعام والشراب فنزلت الآية.

 

كتاب الصلح وأحكام الجوار / باب جواز الصلح عن المعلوم والمجهول والتحليل منهما:

الصلح: (تسوية النزاع بين المتنازعين) والصلح خير؛ قال الله تعالى: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: 128] و ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ﴾ [الحجرات: 10] فعلى المتنازعين أن يتسامحون ويتحللون في الأموال والأعراض ولا يطالبوا ما ليس لهم حق فيه؛ فإنه سيجدوه يوم القيامة؛ فمن كان له مظلمة لأخيه فيتحلل منها قبل ذلك اليوم.

 

كما في الحديث: "جَاءَ رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَوَارِيثَ بَيْنَهُمَا قَدْ دَرَسَتْ (أي: نسيت) لَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ (أي: أقوى)، وَإِنَّمَا أَقْضِي بَيْنَكُمْ عَلَى نَحْوٍ مِمَّا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْت لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَأْخُذْهُ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ يَأْتِي بِهَا أُسْطَامًا فِي عُنُقِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، فَبَكَى الرَّجُلَانِ وَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: حَقِّي لِأَخِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إذْ قُلْتُمَا فَاذْهَبَا فَاقْتَسِمَا ثُمَّ تَوَخَّيَا الْحَقَّ ثُمَّ اسْتَهِمَا، ثُمَّ لِيُحْلِلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا صَاحِبَهُ." فحكم القاضي لا يحل حراماً؛ وفيه أنه لا يحكم بعلمه؛ فإنه لا يعلم الغيب، ولكنه يحكم بما سمعه من المتخاصمين؛ فلا يجوز أخذ الحرام بحجة مزورة أو شهادة زور. وقال ﷺ: "لصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، إلَّا صُلْحًا حَرَّمَ حَلَالًا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا." وقال: "مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْ مِنْهُ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، إنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلِمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ."

 

بعض الفوائد من الدرس:

  1. جواز الحجر على المفلس من أجل حفظ حقوق الناس
  2. جواز الحجر على الصغير والسفيه والمبذر من أجل حفظ أموالهم أنفسهم.
  3. علامات البلوغ في الرجل والمرأة: الاحتلام وإنبات الشعر الخشن وبلوغ الخامس عشرة؛ وفي المرأة خاصة: الحيض.
  4. جواز أخذ ولي اليتيم الفقير من مال اليتيم بقدر الحاجة أو الأجرة؛ فيأخذ أقلهما قدراً.
  5. الوعيد الشديد لمن أخذ ما ليس له حق فيه من مال أو تكلم في عرض أخيه بغير حق.
  6. أن حكم القاضي لا يحل حراماً.
  7. أن القاضي يحكم بما يسمعه من المتخاصمين لا بعلمه.
  8. الحث على الصالح وطلب المسامحة.

 

QR code for this page URL عنوان الصفحة