تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى على الهواء 01-05-1437هـ

مقدَّم الحلقة: بِسْمِ اللهِ الَّرَحْمَنِ الَّرَحِيم
الحَمدُ للهِ رَبِ الْعَالمِين والَّصَلَاة والَّسَلَام عَلَى قَائِد الغُرِّ المُحَجَّلِين نَبينَا مُحَمدٍ وعَلَى آلِهِ وَصَحْبهِ أجْمَعين.
اللهُم عَلِمْنَا مَا يَنْفَعَنَا وانْفَعْنَا بِمَا عَلَمْتَنَا وَزِدْنَا عِلْمًا يَا كَرِيم، نُرحب بالإخوة والأخوات أجمل الترحيب مع هذا اللقاء الطيب المُبارك الذي يجمعنا بفضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء أهلًا ومرحبًا بالشيخ صالح مع الإخوةِ والأخوات .
الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم
السؤال: نستفسرعن الآية الكريمة في قوله الحق -تَبارك وتَعالى-: أعُوذُ بِاللَهِ مِنْ الَّشَيْطَان الَّرَجيِم بِسْمِ اللهِ الَّرَحْمَنِ الَّرَحِيم: (وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُوراً* اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً).
الجواب: نعم في هذه الآيات يذكر اللهُ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالى- أنه ألزم كل إنسان من بني آدم طائره؛ أي عمله الذي عمله من خيرٍ أو شرٍ، (أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ) المُقدَّر له لابد أن يجري عليه في حياته من خيرٍ أو شر، ثم فهو يعمل بموجب المُقدَّرعليه، بإذن الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالى- فهو يعمل بإختياره ليس مُجبرًا، أعطاه الله الأختيار، أعطاه اللهُ السَّمع والبصر والعقل، وبيَّن له الضَّار من النافع وهو إنسانٌ عاقلٌ مدرك، فهو يختار لنفسه، إمَّا أن يعمل صالحًا بأختياره وإمَّا أن يعمل عملًا سيئًا بإختياره وإرادته، هذا معنى (أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ) يعني ما قُدَّر له من خيرٍ أو شر.
(وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)، إذا بُعث يوم القيامة، القيامة من القبورإلى الحشر والنشور، ولقاء الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالى- والوقوف بين يديه للمحاسبة والجزاء.
(وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً)، الكتاب الذي أملاه في حياته من الحسنات والسيئات التي عملها في الدنيا كلها مسجلة بأيدي الحفظة والكتبة الذين يلازمونه في حياته، فيسجلون عليه كل ما يعمل من خيرٍ أو شر، في صحائف مع الحفظة، هذه الصحائف تُخرج له يوم القيامة.
(وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُوراً)، مفتوحًا يقرأه ويراه ويُبصره.
ثم يُقال له: (اقْرَأْ كِتَابَكَ)، فيقرأه سواءً كان في الدنيا يقرأ ويكتب أو كان لا يقرأ ولا يكتب، كل إنسان يقرأ كتابه، أقرأ كتابك الذي أمليته في الدنيا، من خير أو شر.
(اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ)، في يوم القيامة؛ (كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً)، فأنت إنما تقابل عملًا عملته في الدنيا، وسُجل عليك وتلقاه يوم القيامة، (مَنشُوراً)، كلٌ يقرأ كتابه؛ الذي يقرأ في الدنيا ويُكتب والذي لا يقرأ ولا يكتب، كلهم يقرأون كتابهم.
(اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً)، أي مُحَاسِبًأ وأن الله –جَلَّ وَعَلَا- لم يظلمك، وإنما أنت الذي قدَّمت لنفسك هذا العمل بإختيارك وطوعك، وإرادتك وقدرتك.
(كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً)، فإذا كان فيه ما يسوؤك فلا تلومن إلا نفسك.
السؤال: سائل يسأل عن ما مدى صحة كذب المنجمون ولو صدقوا هل هذا حديث؟ وما معناه؟   
الجواب: بِسْمِ اللهِ الَّرَحْمَنِ الَّرَحِيم، الحَمدُ للهِ رَبِ الْعَالمِين وَالصَّلاةِ وَالسَّلامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ.
 هذا أثرٌ يروى ومعناه صحيح، أن المنجمين يكذبون، الذين يستدلَّون بالنجوم على الحوادث الأرضية، ويستدلون بالحركات الفلكية على الحوادث الأرضية، هؤلاء هم المنجمون الذين يعتقدون في النجوم، أنها هى التي تتصرف في هذا الكون، وهى التي تجلب الخير والشر، وتجلب المطر وغير ذلك من المضار ومن المنافع يعتقدون فيها، هؤلاء كذبة؛ كذبوا على اللهِ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالى- كما قال اللهُ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالى-: (فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ* وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ* إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ* فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ* لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ* تَنزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ* أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ) يعني القرآن، (أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ) يعني: متساهلون، ومتثاقلون عن العمل ومتكاسلون، (أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ* وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُون) أي إنكم تنسبون رزقكم إلى النجوم، أنها هى التي دبرت لكم الرزق، فهذا كذبٌ على الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالى- فالنجوم ليس لها تصرفٌ في هذا الكون، فالذين يعتقدون بها ويستدلون فيها على الحوادث الأرضية هؤلاء كذبة. فالمعنى العبارة صحيح كذب المنجمون ولو صدقوا .
جاء في الحديث أن الشياطين تسترق السمع، فيُرسل عليهم الشهاب، فمنهم من يدركه الشهاب فيحترق، ومنهم من يصل الأرض قبل أن يدركه الشهاب وقد سمع كلمةً واحدة من السماء من حديث الملائكة، فيُلقيها إلى الكاهن الذي في الأرض، والكاهن يكذب معها مائة كذبة، كما في الحديث فيصدق الكاهن تصدق مائة كذبة، بسبب كلمة واحدة من السماء. (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ).
 وفي الحديث أن النَبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وأصحابه أصابتهم مطرًا في الليل وهم بالحديبية وهم قريب من مكة، من الحد الغربي للحرم، أصابتهم سحابة أو مطر، فلما صَلَّى النَبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بهم صَلاةَ الفجر فَقَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِالْكَوَاكِبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي وَمُؤْمِنٌ بِالْكَوَاكِبِ».
السؤال: هل هذا حديث: كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذلك ؟
الجواب: نعم هذا فيه الرد على الرَّمالين الذين يخطون في الرمل ويخبرون عن الغائب،هؤلاء كذبه وإنما كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خط هذا النبي فإنه يصدق لكن من يوفق خط هذا النبي ﻻيعلمه اﻷ الله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-
السؤال: حديث أبي ابن كعب في معناه - رَضِيَّ اللهُ عَنْهُ- كمْ أجعل لك يا رسُول الله من صلاتي ؟ قال: ما شئت قال قلت: الثلث قال: ما شئت قال: النصف... إلى أخر الحديث)
الجواب: المراد بهذا الدعاء أجعل لك من صلاتي أي من دعائي أجعل لك نصفها أجعل لك كلها أجعل لك ربعها وفي كل مرة يقول النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَا شئت فلما قال أجعل لك صلاتي كلها أي دعائي كلهُ قال إذًا تُكفى همك إلى أخر الحديث المراد بالصلاة هنا هو الدعاء
السؤال: زميلي عنده استراحات وعندهُ كِلاب حراسة فيُريد أن يستغني عن واحد من هذه . فما حكم بيع هذا الحيوانات وخصوصًا الكلب وأكل الثمن ؟
الجواب: ﻻ يجوز بيع الكلب نهى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عن ثمن الكلب، وحلوان الكاهن، ومهر البغي يعني الزانية فلا يجوز بيع الكلاب وﻻ بيع القطط والهرـ أنما يجوز بيع الحيوانات التي ينتفع بها بما أباح الله .
السؤال: أنا محتاج تمويل من بنك فجئت قدمت على التورق أو تمويل إسلامي من بنك الجزيرة وقالوا لي نوع التمويل هو شراء السلعة ومن أنواع السلعة اللي هو اﻷرز. فما أدري حكمه يا شيخ أثابكم الله ؟
الجواب: إذا ملكوا السلعة من اﻷرز أو من الأقمشة أو السيارات إذا أشتروها وملكوها قبل أن يعقدوا معك ثم باعوها عليك بعد ما ملكوها وقبضوها، ثم أنت اشتريتها وبعتها وقضيت حاجتك فإذا حل الأجل تُسَدد لهم ثمن هذا السلعة هذه مسألة التورق وهي جائزة عند الجمهور ﻷجل الحاجة المحتاجين الذين لا يجدون من يقرضهم قرضًا حسنًا .
السؤال: كثرة في زماننا هذا بعض العبارات على زجاج السيارات الخلفي، أذكر الله، ما شاء الله، سبحان الله ؟
الجواب: هذا لا ينبغي كتابة الأذكار على الجدران أو على الشوارع أو على لوحات السيارات لأن هذا تعريضٌ لذكر الله وتعريضٌ لإهانتهِ وذكر الله ليس بالكتابة على الجدران أو على اللوحات ذكر الله بالقلوب وباللسان، الذي يريد أن يذكر الله يذكره بلسانهِ وبقلبهِ وﻻ يكتب ذلك على الجدران أو على غيرها، إذا كان من يعلق هذه الأذكار على سيارتهِ أو على نفسهِ يريد بذلك الحراسة فهذا حُرُوز هذا من تعليق الحُروز ومن تعليق التمائم وﻻ يجوز هذا .
السؤال:ما معنى حديث الْمَرُءْ عَلَى دِيْنِ خَلِيلِه ؟  
الجواب: نعم الْمَرُءْ عَلَى دِيْنِ خَلِيلِهِ يعني أن القرين يكتسب من قرينه خيرًا أو شرًا فإن كان جليسه صالحًا استفاد منه الصلاح والعمل الصالح واقتدى به وأن كان جليسهُ سيئًا أو فسادًا أثر عليه وتخلق بأخلاقهِ فهذا فيه الحث على اختيار الرفقاء الصالحين والجُلساء الصالحين والابتعاد عن جُلساء السوء قال- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَثَل الْجَلِيس الْصَالِح وِالْجَلِيس السَّيئ كَبَائِعْ الْمِسْك وَنَافِخْ الْكِير فالذي يُصاحب بائع المسك ﻻيفقد بذلك أن يجد منهُ خيرًا إما أن يشترى منه مسكًا وإما أن يعطيهُ صاحبهُ مسكًا بلا ثمن وإما يجد رائحة طيبة في مدة مصاحبهِ لهُ، وأما جليس السوء فهو كنافِخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما تجد منه رائحةً خبيثة في وقت جلوسك عنده .
السؤال : قال تعالى: (وَإِنْ كُنتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ) أشرحوا هذا الآية ؟
الجواب:هذه الآية هي آية الوضوء والاغتسال من الجنابة الطهارة من الحدث اﻷكبر والحدث اﻷصغر(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ) يعني إذا نويتم الصلاة وأردتم الصلاة (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) هذه الطهارة الصغرى ويستعمل لها الوضوء(وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) هذه جملة رخص المريض الذي ﻻيستطيع  الوضوء واستعمال الماء لمرضه يكتفي بالتيمم وكذلك المُسافر الذي ﻻيجد الماء أو ﻻيجد ماءً يكفي حاجتهُ وطهارتهُ فإنه يعدل إلى التيمم وهو أن يضرب بيديهِ مبسوطتين على التراب الطاهر ثم يمسح ببُطون أصَابِعِهِ وجههُ ويمسح براحتيه بكفيهِ وأن ضرب ضربتن ضربةً لوجهه وضربةً لكفيه فلا بأس بذلك فهذا بدل من طهارة الماء للمريض الذي ﻻ يقدر على استعمال الماء وللمسافر الذي ﻻيجد الماء يكتفي بالتيمم (فَتَيَمَّمُوا) أي اقصدوا صعيدًا طيبًا والصعيد هو ما تصاعد من الغبار (صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ) هذا في آية النساء وفي آية المائدة (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) أي من الغبار الذي علق باليدين .
السؤال: الوالد قبل عشرين سنة كانت حامل في ثمان شهور وحصل جماع بينها وبين الوالد فسقط الجنين فهل عليها كفارة مثلًا ؟
الجواب: إذا كان سقُوط الجنين بسبب جماع الوالد لها فإن عليهِ الكفارة عليهِ الدية والكفارة لأن هذا من قتل الخطأ، وإن كان سقوط الجنين ليس بسبب جماع الرجل لزوجتهِ فليس عليهِ شيء .
السؤال: إذا كانت الكفارة صوم فالوالدة عندها الدورة تقطع الصوم ؟
الجواب:الدورة ما تمنع الصوم تصوم وقت الطهارة شهرين متتابعين ولو تخلدت الدورات ما تقطع التتابع تكمل إذا اغتسلت تكمل وتبني على ما مضى من صيامها إلى أن تُكمل شهرين مُتتابعين .
السؤال: ما المُراد بالآية:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ) ؟
الجواب: (عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ) هذا اسم فعل أي الزموا أنفسكم فلا تغتروا بمن يقعُ في السيئات والذنوب والمُخالفات ولكن عليكم أن ترفعوا أنفسكم عن ذلك وأن تُلزموها بطاعة الله لا يقول الإنسان كل الناس على هذا فيُوْقِع نفسهُ فيما وقعوا فيهِ من الانحرافات بل عليهِ إذا ظهر هذا في الناس أن يُلزم نفسهُ بطاعة الله قال – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: عند هذه الآية إِذَا رِأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا وَهَوًى مُتَّبَعًا، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ، فَعَلَيْكَ نَفْسِكَ وَدَعْ عَنْكَ الْعَامة يعني لا تقتدي بِهم أو تمشي ممشاهم وإنما تُلزمُ نفسك بطاعة الله -عَزَّ وَجَلَّ – ولا يقول مثل ما يقول بعض الناس كل الناس على هذا ، إذا نُصِحْ عن شيءٍ من الخلل في دينهِ قال: كل الناس على هذا، طيب أنت مأمورٌ بِنفسيك ولا تنظر إلى الناس ذنوبهم عليهم وذنبك عليك .
السؤال: بعض العامة تسألهُ في فتوى شرعية ثُم يُسرِعْ ويُفتيك ويقول سمعت والظاهر أن الإجابة لهذه الفتوى كذا وكذا ؟
الجواب: هذا لا يجوز يا أخي إذا كان الإنسان عندهُ سؤال عن مُشكلٍ في أُمور دينهِ فليرجع إلى العُلماء، يذهب إلى عالمٍ من العُلماء فيسألهُ أو يكتب سؤالهُ ويُرسلهُ إلى دار الإفتاء في الرياض ويُجبونهُ عليهِ كتابتًا ويرسلونهُ على عنوانهِ فالأمر ولله الحمد مُيسر ولا تذهب إلى من هبَّ ودَبَّ وتسألهُ ولو كان يَدْعِّي العلم .
السؤال: إذا تسحرت لصيام التطوع مع أذان آخر مؤذن لمسجدنا في حينا فما الحُكم ؟ أي استيقظت والمؤذن يتأخر بين المؤذنين وهو صيام تطوع ؟  
الجواب: يا أخي ليس العبارة بالأذان العبارة بِطلوع الفجر (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ) فإذا كُنت ترى طلوعَ الفجر فإنك تعتمد على ذلك وإن كنت لا تراه فإنك تعتمدُ على أذان المُؤذنين وعليك أن تختار من يلتزمُ بالتوقيت ويُؤذن على التوقيت الناس اليوم الحمد لله بأيديهم تقويم أمُ القُرى وهو تقويمٌ مُعتمد وهو بحسب جهات البلاد، الأقاليم والمواقع فهو مُفصل وموثق ومُعتمدٌ من الحكومة ومعتمد من المُفتين فعليك أن تعمل بهِ فتلزم الصيام عند توقيت التقويم وإذا كان هُناك مؤذنٌ يلتزم بالتوقيت تعتمد على أذانهُ، أما إذا كان المؤذن لا يلتزم بالتوقيت فلا تعتبر أذانهُ قال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوَا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذَنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وكان ابن أم مكتوم رجلًا أعمى لا يؤذن حتى يُقال لهُ أصبحت أصبحت ، فإذا كان المؤذن يُأذن على التوقيت ويلتزم بالتوقيت تعملُ بأذانهِ .
السؤال: بعض الناس يشكك في التقويم ويقول فيه زيادة وبعضهم يقول فيهِ نقص نريد من فضيلتكم توجيه ؟
الجواب: لا يُلتفت إلى قول هؤلاء الذين ما عندهم إلا الرجم بالغيب وهم لا يعرفون تقويم أم القرى معتمد ومُعَمَّم على المساجد ومُعَمَمٌّ على الدوائر ومعتمد من جهة ولاة الأُمور فهو توقيتٌ مُعتبر يُبْنَى عليهِ .
السؤال: بالنسبة لترديد الأذان، الترديد مع المُؤذن، هناك أكثر من مسجد في حينا مع من أُردد حتى أنال الأجر ؟
الجواب: تؤذن على الأقرب إليك أقرب مسجد إليك تعتمد على مُؤذنهِ وتابعه .
السؤال: العقار المُؤجر شقق، عمارة في عمارة والتأجير لشقق متفاوت هذا في بداية السنة أتحصل على الأجار وهذا في آخر السنة . كيف إخراج الزكاة في هذه العمارة ؟
الجواب: هذا عليك أن تجعل موعدًا للزكاة من السنة تُخرج زكاة ما اجتمع لديك مما تم حولهُ وما لم يتم حولهُ إلى مثليه من العام القادم ليكون قد تم الحول بذلك وتكون زكيت ما جاءك متقدمًا أو مُتأخرًا تعتمد يومًا من السنة تُخرج زكاة ما اجتمع لديك إلى مثلهِ من السنة القابلة .
السؤال: ما الحكم الشرعي في نظركم والأدلة في ذلك في إطالة الخطبة يوم الجمعة أكثر من خمسة وثلاثين دقيقة ؟
الجواب: هذا خلاف السنة، السنة أن تكون الخطبة مُختصرة ومُركزة ألفاظها قليلة وجزلة ومفيدة وكما قال النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : إِنَّ طُولَ صَلَاةَ الرَّجُل المطلوب إطالة الصلاة لا إطالة الخطبة إِنَّ طُولَ صَلَاةَ الرَّجُل وَقِصَرَ خِطْبَتِهِ مَئِنَةٌ مِنْ فِقْهِهِ عَلَامَةٌ عَلَى فِقْهِهِ، فَأَطِلُوا الصَّلَاةَ وَاقْصُرُوا الْخُطْبَة هذه السُنة أما العكس الذين يُطيلونَ الخُطبة ويحشونها بالكلام غير المُفيد ويقصرون الصلاة ويختصرونها هذا خِلاف السُنة التي أمر النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بها .   
السؤال: أنا مسحور ورحت لساحر يفك سحري، شو حكم عليَّ هذا؟
الجواب: لا يجوز الذهاب إلى السَّحرة، السِّحر لا يُحل بالسِّحر يا أخي، إنما يُحل بالرُّقية الشَّرعيَّة، بالقرآن الكريم والأدوية، والأدعية،  والأدوية المُباحة، ولا تذهب إلى السَّحرة لفكِّ السِّحر، وإنما تحلُّهُ بالأدوية المُباحة وبالأدعية، وبالقرآن الكريم، والرُّقية، إلى أن يشفيك الله.

السؤال: إذا ذهبت لساحر شو حكمي، شو يصير الحكم علي؟
الجواب: عليك التوبة إلى الله، ولا ترجع لمثل هذا.
السؤال: ما علي شي إن شاء الله.

السؤال: يسأل عن الحج متى يجبُ عليه، وإذا اقترض للحج، فهل الحج صحيح؟
الجواب: يجبُ على المستطيع، قال الله –جلَّ وعلا-: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)، والمراد بذلك أن يملك الزاد الذي يناسبه ذهابًا وإيابًا، وأن يملك المركوب الذي يركبه، ذهابًا وإيابًا، فإذا قدِر على هذا، على وجود الأداة التي يركبها، سواءً بمُلكه، أو التأجير مع الناس، ويملك الزاد الذي يغنيه في سفره، يغنيه عن الناس، فإنه يجبُ عليه الحج مرةً واحدة في العمر.

السؤال: الذي عليه دين، هل يقوم بالحجِّ والعُمرة؟
الجواب: يُسدِّد الدين أولًا، إن كان ماله قليل، فإنه يبدأ بالدَّين، فإذا بقي شيءٌ بعد الدين يحج، وأما إذا كان مالُهُ واسعًا يتَّسِع للدين، وللحج، فلا بأس أن يحج، وإذا جاء يُسدِّد الدين.

السؤال: حُكم بيع الدَّراهم بدراهم نسيئة، ثمَّ ما المراد بالنَّسيئة؟
الجواب: المُراد بالنَّسيئة التأجيل، ولا يجوز بيع الدَّراهم بدراهم نسيئة يعني مؤجَّلة، هذا صرف، والصَّرف يُشترط فيه التقابض، ولا يتفرقان من المجلس وبينهما شيء.

السؤال: يسأل ما معنى الحب في الله، والبغض في الله؟
الجواب: معناه أن تحب المرء لا تحب المرء لا تحبُّه إلا لله، ما تحبُّه من أجل أنه يعطيك مال، أو من أجل أنه ينفعك بمادةٍ دنيوية، وإنما تحبُّه لأنه رجلٌ صالح، والبغض في الله، ما تبغضه لأنه ما أعطاك شيء، ولكن تُبغضه لأنه عدوٌ لله، وأنه مُخالفٌ لطاعة الله –سبحانه وتعالى-، تبغضه من أجل ذلك، لا تبغضه من أجل أنه ما أعطاك شيء، أو من أجل أنه بينك وبينه حزازات، أو ما أشبه ذلك.

السؤال: الخبز أجيبه من المخابز، وبعض العمال يدوسونه برجليهم عشان ينعمونه ويطعموه للغنم؟
الجواب: إذا كانوا نظَّفوا أرجلهم، وليس فيها أوساخ، وليس فيها النجاسة، والخبز العجين كثير، ولا يستطيعون عمله إلا بأرجلهم، لا بأس بذلك، ولكن إذا كان هناك آلات، الحمد لله الآن هناك آلات للعجين، يعني هي التي تقوم بعمل العجين، ما حاجة إلى الرجلين الآن.

السؤال: الواحد إذا دخل الحمام بغى  يتوضَّأ، يجوز يتشهَّد داخل الحمام، ولا لأ؟
الجواب: إذا خرج من دورة المياه، التي فيها محل قضاء الحاجة، إذا خرج من محل قضاء الحاجة، يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهدُ أن محمدًا رسول الله، عند فراغه من الوضوء، وخروجه من محل قضاء الحاجة.

السؤال: ما حكم خروج المُعتدَّة إلى قصرالزواج مع صديقاتها؟
الجواب: إيش نوع العدَّة؟
السؤال: وفاة.
الجواب: المُعتدَّة من الوفاة تلزم البيت، قال –صلى الله عليه وسلم- : (امْكُثِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ)، يعني حتى تُكملي العدَّة، وإذا احتاجت إلى شيءٍ وليس عندها أحد يحضره لها، فإنها تخرج له في النهار، تخرج لحاجتها في النهار،  ولا تخرج في الليل.

السؤال: فضلات الأغنام هل تؤثِّر على طهارة الملابس؟
الجواب: الأغنام طاهرة فضلاتها، وما بقي منها مما أكلت منه، أو شربت منه، فإنه طاهر والحمد لله.

السؤال: هل تكفي سورة الفاتحة في الرُّقية؟
الجواب: تكفي سورة الفاتحة، وإذا دعا معها بأدعية، أو قرأ معها شيء من القرآن، فهذا زيادة خير.

السؤال: ما معنى (تَعَاهَدُوا الْقُرْآنَ)؟
الجواب: (تَعَاهَدُوا الْقُرْآنَ )، يعني أكثروا من تلاوته، فإنه يتفلَّت كما تتفلَّت الأبل في عُقلها، فالقرآن يحتاج إلى مراجعة، إذا كان يحفظ القرآن، فيحتاج إلى مراجعة، يُكرِّرها كل شهر، كل أسبوع، كل عشرة أيام، ولا يتأخر عن قراءة القرآن، حتى يتفلَّت عليه.

السؤال: أنا وأختي نقوم بعشاء للوالدين يومي الأثنين والخميس على مدار السنة، ويزداد هذا العمل في رمضان بشكلٍ يومي؟
الجواب: لا بأس بذلك، وهذا من البر ومن الصَّدقة، ولكن لا تخصونه بيوم الأثنين والخميس، كل أيام الأسبوع ولله الحمد صالحة لهذا، والحاجة قد تكون في غير يوم الجمعة، ويوم الخميس، حاجة المحتاج.

السؤال: هل تحضر المرأة المحاضرات، وهي عليها الدَورة؟
الجواب: تكون خارج المسجد، تستمع من مكبِّر الصوت، تكون خارج المسجد، لا تدخل المسجد وهي حائض.

المُقدِّم: شكر الله لشيخنا العلامة صالح بن فوزان الفوزان على هذه الإجابات المُسدَّدة، وهذه التوجيهات والنصائح، التي نستفيد منها في حياتنا في إنارة الطريق لكلِّ مسلم، شكر الله لكم، ورفع ذكركم في الدارين، الشيخ صالح الفوزان، بارك الله في علمكم، ونفع بكم الأمة الإسلامية.



 


QR code for this page URL عنوان الصفحة