تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل ضلت الأمة بعد القرن الأول

 

 

 تضايق الشيخ عائض القرني من كثرة الكتب التي ألفت في علوم الشريعة واعتبرها تورما وانتفاخا ودعا إلى ما عليه القرن الأول من الصحابة الذين ليست عندهم هذه الكتب حيث نشر في جريدة الشرق الأوسط العدد رقم 274 وتاريخ 3 /9 /2012م مقالا يبث فيه شكواه وتألمه من كثرت كتب العلم وأٌقول:

 

 

1-    النبي صلى الله عليه وسلم لم يخص الفضل بالقرن الأول، بل قال: خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ، قال الراوي: لا أدري ذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة فدل على أن الفضل ليس محصورا في القرن الأول، بل الفضل ممتد في هذه الأمة إلى أن تقوم الساعة كما قال صلى الله عليه وسلم: لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله تبارك وتعالى .

2-    هذا الكلام في إلغاء لعهد الأئمة الأربعة وتلاميذهم وكتبهم وهم الإمام أبو حنيفة والإمام مالك والإمام الشافعي، والإمام أحمد رحمهم الله وما نشروه من العلم وما ردوا به على الخصوم، بل هذا الكلام فيه رد لجهود بقية الأئمة الذين جاؤوا من بعدهم كالإمام شيخ الإسلام بن تيمية وابن القيم وابن حجر وابن كثير وغيرهم من الأئمة والإمام محمد بن عبدالوهاب وتلاميذه من أئمة الدعوة بل هو إلغاء لكتب أهل السنة كلها.

3-    هذه المؤلفات التي تضايق منها الشيخ عائض ما هي إلا تبسيط لعلم القرون المفضلة وإظهار لما هم عليه من العلم والعمل ليقتدي بهم من جاء بعدهم.

4-    هذه المؤلفات فيها رد على من خالف منهج السلف وحاد عن الصراط المستقيم فهي نور يضيء الطريق للسالكين وفيها حفظ لهذا الدين.

5-    الصحابة رضي الله عنهم لم تظهر في عهدهم الفرق الضالة ظهورها في القرون المتأخرة مما حدى بالعلماء للتأليف في الرد عليها وإيضاح ما عليه سلف الأمة وأما نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الكتابة في عهده فلئلا يختلط بالقرآن ما ليس منه وبعده زال هذا المحذور، وأجمعت الأمة على مشروعية الكتابة والتأليف لحفظ العلم.

6-    ليت استنكار الشيخ عائض انصب على كتب أهل الضلال والحزبيين الذين شغلوا الناس بالدعايات الضالة.

7-    كتب أهل السنة في مختلف الفنون مفخرة ورصيد علمي ثمين تفتخر به الأمة، وهو تصديق لقوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ)، ولقوله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ).

وختامًا أعود فأقول ليت الشيخ عائض يعيد النظر فيما يكتب فالرجوع إلى الحق فضيلة، ولا ينكر كتب أهل السنة إلا الصوفية والحزبيون لأنها تعارض ما هم عليه. وأربأ بالشيخ عائض أن يكون منهم.

 

بقلم صالح بن فوزان الفوزان

عضو هيئة كبار العلماء

1433-10-16 

Text Resize